هل يجوز نشر شعر خيالي من أجل المال ؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

حكم الشِّعر تابع لحكم الكلام الذي يشتمل عليه ، والقاعدة المشهورة في ذلك ما جاء
في مرسل عروة بن الزبير رحمه الله : ( الشعر كالكلام ، فحسنه حسن ، وقبيحه قبيح ) .

فإذا اشتمل الشعر على التشبيب بامرأة معينة لا تحل للشاعر ، أو التهييج على المعصية
: فهو شعر محرم .

وإما إذا اشتمل على ذكر الله ، والصلاة على رسول الله ، والحث على مكارم الأخلاق ،
ومحاسن السير : فهذا شعر مندوب مستحب .

وأما إذا لم يشتمل على الكلام المكروه أو المندوب ، وإنما اشتمل على المواضيع
المباحة : فهو شعر مباح ، وهذا هو الحكم الأصلي فيه ، الإباحة ، كما أن حكم الكلام
في الأصل هو الإباحة.

يقول ابن قدامة رحمه الله :

” ليس في إباحة الشعر خلاف ، وقد قاله الصحابة والعلماء ” انتهى.

” المغني ” (10/176) ومن أراد التوسع في النقل عن العلماء في حكم الشعر فليرجع إلى
“الموسوعة الفقهية ” (26/113-117)

ثانيا :

بناء على ما سبق يمكن معرفة حكم التكسب بالشعر ، فإذا كان أصل العمل مباحا جاز
التكسب به من حيث الأصل ، ولا ينتقل إلى الحرمة أو الكراهة إلا لعارض .

وقد نص الفقهاء رحمهم الله على أن حكم التكسب بالشعر فيه تفصيل :

1- فإذا كان الشاعر يتكسب بالشعر من خلال إرهاب الناس بهجائه ، أو قدحه في أعراضهم،
وإنما أعطاه الناس أموالهم درءا لشره وكفا للسانه : فهذه الأموال المتحصلة هي من
السحت الحرام .

2- أما إذا كان شعرا مباحا أو مندوبا ، وتحصل الشاعر على بعض المال بسبب شعره :
فهذا لا حرج عليه فيه ولا بأس .

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ :

( بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِالْعَرْجِ ، إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ ، فَقَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا الشَّيْطَانَ – أَوْ
أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ – لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ
رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا
)

رواه مسلم (رقم/2259)

قال الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله :

إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل مع هذا الشاعر لما علم من حاله
، فلعل هذا الشاعر كان ممن قد عرف من حاله أنه قد اتَّخذ الشعر طريقًا للكسب ،
فيفرط في المدح إذا أعطي ، وفي الهجو والذمِّ إذا مُنع ، فيؤذي الناس في أموالهم
وأعراضهم .

ولا خلاف في أن كل من كان على مثل هذه الحالة فكل ما يكتسبه بالشعر حرام ، وكل ما
يقوله حرام عليه من ذلك ، ولا يحل الإصغاء إليه ، بل يجب الإنكار عليه .

فإنَّ لم يمكن ذلك : فمن خاف من لسانه تعيَّن عليه أن يداريه ما استطاع ، ويدافعه
بما أمكن ، ولا يحل أن يعطي شيئًا ابتداء ؛ لأنَّ ذلك عون على المعصية ، فإن لم يجد
من ذلك بدًّا أعطاه بِنِيَّة وقاية العرض ، فما وقى به المرء عرضَه كُتب له به صدقة

” انتهى.

” المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم ” (5/528-529)

ويقول أبو عبد الله القرطبي رحمه الله :


قال
ابن حبيب : لا بأس بالإجارة على تعليم الشعر والرسائل وأيام العرب ، ويكره من الشعر
ما فيه الخمر والخنا والهجاء ” انتهى باختصار.


الجامع لأحكام القرآن ” (1/337)

وجاء في ” رد المحتار ” (5/272) من كتب الحنفية :

” ( ومن السحت ما يأخذه شاعر لشعر )؛ لأنه إنما يدفع له عادة قطعا للسانه .

فلو كان ممن يؤمن شره فالظاهر أن ما يدفع له حلال ، بدليل دفعه عليه الصلاة والسلام
بردته لكعب لمَّا امتدحه بقصيدته المشهورة ” انتهى.

 

وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله السؤال الآتي :

هل يجوز التكسب من الشعر ؟

فأجاب :

” إذا كان الشعر مباحاً ، طيباً ، في مصالح المسلمين ، المؤلف يبيعه

ويكتسب ، مثل : شعر في الآداب الشرعية ، شعر في الأحكام ، شعر في الصناعة المباحة ،

ويبيعها ، فلا بأس ، مثلما تباع الكتب المؤلفة ” انتهى.

نقلا عن موقع الشيخ على الرابط الآتي :

http://www.binbaz.org.sa/mat/20638

 

والله أعلم .