الجواب :
الحمد لله
الذبائح واللحود المستوردة من بلاد اليهود والنصارى لها ثلاثة أحوال :
الأول :
أن نعلم عن طريق المشاهدة ، أو خبر الثقة ، أن ذبحهم لها كان على الطريقة الإسلامية
، وهي الذبح في الحلق بقطع الودجين ، مع ذكر اسم الله عليها .
ففي هذه الحال يكون المذبوح حلالاً لا شك فيه ، لقول الله تعالى : ( وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) ؛ يعني : ذبائحهم .
وينظر جواب السؤال : (3261) .
الثاني :
أن نعلم أن ذبحهم لها على غير الطريقة الإسلامية ، كأن يكون بالخنق ، أو الصعق ، أو
الصدم ، أو ضرب الرأس ونحو ذلك ، أو من غير ذكر اسم الله عليها .
ففي هذه الحال يكون المذبوح حراماً ؛ لقوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا
أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) المائدة/3
، ولقوله تعالى : ( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) الأنعام/121 .
وينظر جواب السؤال : (83362) ، (88206).
الثالث :
أن نجهل كيفية الذبح ، ولا نعلم على أي صفةٍ تم .
ففي هذه الحال يكون المذبوح محلَّ شكٍ وتردد .
والنصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي حله ، وأنه لا يسأل عن كيفية
الذبح ولا يبحث عن ذلك تيسيراً على العباد ، ولأن الأصل في الأفعال والتصرفات الصحة
إذا فعلها من هو أهل لهذا التصرف .
وقد سبق تفصيل أدلة ذلك في جواب السؤال : (111868)
.
[ ما سبق تم تلخيصه بتصرف من فتوى مطولة محررة للشيخ ابن عثيمين ، ينظر: “أبحاث
هيئة كبار العلماء” (2 / 677) ].
ولكن ينبغي التأكد من أن القائم على الذبح من أهل الكتاب ؛ لأن الإباحة مشروطة بكون
الذابح يهودياً أو نصرانياً .
وإذا لم نعلم حقيقة القائم على الذبح ، ففي هذه الحال لا بد من التفريق بين نوعين
من البلاد :
الأول :
البلاد التي غالب أهلها من أهل الكتاب ، فهذه يحكم بحل الذبائح الواردة منها حتى
نعلم خلاف ذلك .
قال الشيخ ابن عثيمين : ” أن يرد من بلاد أكثر أهلها ممن تحل ذبيحتهم ، فيحكم
ظاهراً بحل الذبيحة تبعاً للأكثر ، إلا أن يعلم أن متولي الذبح ممن لا تحل ذبيحته ،
فلا يحكم حينئذ بالحل لوجود معارض يمنع الحكم بالظاهر”. انتهى من ” أبحاث هيئة كبار
العلماء” (2 / 683).
الثاني :
البلاد التي غالب أهلها من غير أهل الكتاب ، فهذه لا يحل الأكل منها .
وبما أن الدنمارك واستراليا من البلاد التي يغلب على أهلها دين النصرانية ، فلا بأس
بأكل اللحوم المستوردة منها إلا إذا علمنا أنها تذبح على غير الطريقة الشرعية .
هذا من حيث الحكم على هذه اللحوم بأنها حلال أو حرام .
ومثل هذه اللحوم الآن صار فيها شبهة قوية لتواتر الخبر أنهم لا يذبحون على الشريعة
الإسلامية ، بل قوانين بعض هذه البلاد تمنع الذبح على الشريعة الإسلامية ، فينبغي
التورع عن أكل هذه اللحوم ما أمكن ذلك ، مع عدم الجزم بتحريمها .
والله أعلم .
