الجواب :
الحمد لله
أولا :
اتَّفَقَ الفقهاء عَلَى نَجَاسَةِ لحم الْخِنْزِيرِ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
: ( قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ
فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) الأنعام/ 145 .
إذا ثبتت نجاسة لحم الخنزير فإن كان صاحب المطعم قد استعمل السكين في قطع هذا
الطعام المشتمل على لحم الخنزير , ثم استعملها بعد ذلك في تقطيع طعامك فقد تنجس من
طعامك الجزء الملامس لهذه السكين , وكان الواجب عليك ألا تأكل هذا الطعام إلا بعد
إزالة هذا الجزء الملامس لهذه السكين .
سئل علماء اللجنة الدائمة : ” بعض المطاعم تشوي لحم البقر على نفس الصفيحة التي
تشوي عليها لحم الخنزير ، فهل يجوز أكل ذلك اللحم ؟ وكذلك تستخدم نفس السكين في
القطع .
فأجابوا : ” لا يجوز أكل لحم البقر المشوي على الصفيحة التي يشوى عليها لحم الخنزير
، والسكين كذلك ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (22 /285) .
والقول بنجاسة الجزء الملامس للسكين من “البيتزا الحلال” إنما يتم إذا علمت أنه
قطعها لك بنفس السكين المستعملة في لحم الخنزير مباشرة ، من غير أن يغسلها ، أو حتى
يمسحها بمنديل ونحوه ؛ فإن كان قد مسحها ، فنرجو ألا يكون بذلك بأس ؛ فإن المسح
عادة ما يذهب ما تبقى من آثار الطعام في السكين .
ولذلك لا يمنع من أكل ” البيتزا ” كاملة ، بل الجزء الذي لاقى السكين ، وهي متنجسة
، لأن بقايا البيتزا الأولى ، التي افترضنا وجودها ، عادة ما تزول مع قطع أول جزء
من البيتزا الحلال .
جاء في ” كشاف القناع عن متن الإقناع ” (1 / 184) : ” فلو قطع به – أي السيف
المتنجس ونحوه – بعد مسحه وقبل غسله ، ما فيه بلل ؛ كبطيخ ونحوه : نجَّسه لملاقاة
البلل للنجاسة ، فإن كان ما قطعه به رطباً لا بلل فيه كجبن ونحوه : فلا بأس ، كما
لو قطع به يابساً ، لعدم تعدي النجاسة إليه” انتهى.
ثانيا :
أما بخصوص تنجس فرش المسجد الذي ذهبت إليه بعد تناولك للطعام فالذي يظهر – في مجاري
العادات – أنها لم تتنجس ؛ لأن هذا الدسم الذي أصاب السكين كان قليلا , ثم اختلط
هذا القليل بالطعام المباح الطاهر الذي قطع بالسكين بعد ذلك , وزال مع قطع أول جزء
منها .
والذي يظهر لنا مما ذكرته في أمر طهارة ملابسك ، وفرش المسجد : أنها مجرد استرسال
مع الوساوس ؛ وأن شيئا من ملابسك ، أو جواربك ، أو فرش المسجد لم يتأثر بنجاسة
الخنزير ، إذا افترضنا أنها كانت موجودة من الأصل ؛ ولا يفسد شيء من طهارتك ، أو
صلاتك ، بمجرد تلك الوساوس ، والأصل في الأشياء الطهارة ، حتى تثبت نجاستها ، ولا
يصح تطريق الاحتمالات البعيدة إلى العبادات ، وإلا لم يسلم لك شيء منها .
وقد روى البخاري في صحيحه (174) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قَالَ: ”
كَانَتِ الكِلاَبُ تَبُولُ ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ ، فِي زَمَانِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ
شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ” .
وينظر : “مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية” (22/179-180) .
وينظر جواب السؤال رقم : (148426) ، ورقم : (62839).
والله أعلم .
