السؤال:
هل يجوز العمل كحارس في أحد المتاحف الفنية التي تعلق صور ورسوم البشر؟ طبيعة عملي أن لا أدع أحدا يلمس هذه الصور والرسوم؟


الجواب :

الحمد لله

أولا :

لا يجوز تصوير ذوات الأرواح ، من الإنسان أو الطير أو الحيوان ، إلا للضرورة
والحاجة ، كصور الحفيظة وجواز السفر ونحو ذلك ، ولا فرق في ذلك بين الرسم أو
التصوير الشمسي أو الفوتغرافي ، على الراجح ؛ لعموم الأدلة في النهي عن التصوير ،
وذم فاعله , وينظر : سؤال رقم (22660)
، (8954)
، (129446)

ومن هذه الأدلة : ما روى البخاري (5347) عن أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ :
( لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَوِّرِينَ ) .

وروى البخاري (2225) ومسلم (2110) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ
فَأَفْتِنِي فِيهَا ؟ فَقَالَ لَهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ ، يَجْعَلُ لَهُ
بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ ) وقَالَ ابن عباس
: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ .

وفي لفظ : ( مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ
يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ) .

وعن عَبْد اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ
اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ ) رواه البخاري (5950) ومسلم (2109) .

قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم : ” قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ
الْعُلَمَاء : تَصْوِير صُورَة الْحَيَوَان حَرَام شَدِيد التَّحْرِيم , وَهُوَ
مِنْ الْكَبَائِر ; لِأَنَّهُ مُتَوَعَّد عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيد الشَّدِيد
الْمَذْكُور فِي الْأَحَادِيث , وَسَوَاء صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَن أَوْ بِغَيْرِهِ
, فَصَنْعَته حَرَام بِكُلِّ حَال ; لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاة لِخَلْقِ اللَّه
تَعَالَى , وَسَوَاء مَا كَانَ فِي ثَوْب أَوْ بِسَاط أَوْ دِرْهَم أَوْ دِينَار
أَوْ فَلْس أَوْ إِنَاء أَوْ حَائِط أَوْ غَيْرهَا . وَأَمَّا تَصْوِير صُورَة
الشَّجَر وَرِحَال الْإِبِل وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَة حَيَوَان
فَلَيْسَ بِحِرَامٍ ” انتهى .

 

ثانيا :

دلت السنة الصحيحة على أن هذه الصور تمنع دخول الملائكة ، فعَنْ أَبِي طَلْحَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
( لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ) رواه البخاري
(3225) ومسلم (2106) .

وقد امتنع جبريل عليه السلام من دخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما وجدت فيه
الصورة .

ثالثا :

الواجب في شأن هذه الصور هو طمسها أو هتكها ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم
، فقد روى البخاري (5954) ومسلم (2107) واللفظ له عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت
: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ
سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ
وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ، وَقَالَ : ( يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا
عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ) .
قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ
وِسَادَتَيْنِ .
والسهوة : الرف أو الطاق . وقيل : هو ما يشبه الخزانة .
والقرام : ستر رقيق في ألوان ونقوش .

والتماثيل هنا : صور ذوات الأرواح .
 

وروى مسلم (969) عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ
بْنُ أَبِي طَالِبٍ : ( أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا
طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ ) وفي رواية : ( وَلَا
صُورَةً ِإلَّا َطَسْتَهَا ).

 

فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة : تحريم الرسم والتصوير ، وكون الصورة تمنع دخول
الملائكة ، ووجوب طمس الصورة أو هتكها ، فلا ريب أنه لا يجوز الاحتفاظ بها ، ولا
القيام عليها ، ولا حراستها ؛ لما في ذلك من إقرار المنكر وحمايته .

ومن ترك شيئا الله عوضه الله خيرا منه ، فابحث عن العمل المباح ، لتنال الرزق
الحلال ، وستجده إن شاء الله .

والله أعلم .