السؤال :
ما حكم بيع أدوات كهربائية كالسلك والبلاستيك ، لمن سيقوم بتركيبها بمسجد ، فيه ضريح بجانبه ، يفصله عنه جدار فقط ، وما واجبي تجاه هذا المشتري؟.

الجواب :

الحمد لله :

إذا
كان يشتري هذه الأمور لإنارة الضريح الموجود داخل المسجد أو خارجه ، فلا يجوز لك
بيعه شيئاً من هذه الأغراض ، ولا إعانته بأي وجه من وجوه الإعانة ، لقوله تعالى :
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .

وإيقاد السرج والأنوار على القبور من البدع المحدثة المحرمة .

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية : “وإسراج المصابيح على القبور مما لم أعلم فيه خلافاً أنه
معصية لله ورسوله” انتهى “مجموع الفتاوى” (31/45) .

وقال ابن حجر الهيتمي في “الزواجر” (1/134) :  “صرح أصحابنا بحرمة السراج على القبر
وإن قلَّ ، حيث لم ينتفع به مقيم ولا زائر ، وعللوه بالإسراف وإضاعة المال ،
والتشبه بالمجوس ، فلا يبعد في هذا أن يكون كبيرة” انتهى .

وينظر : ” أحكام الجنائز ” للشيخ الألباني صـ 232 .

وكذلك الحكم إذا كان يشتريها للمسجد والضريح في داخله ، لأنه لا يجتمع في دين
الإسلام مسجد وقبر أبداً .

فإن
كان القبر هو السابق ، بأن بُني المسجد على القبر ، ففي هذه الحالة يجب هدم هذا
المسجد وهجره وعدم الصلاة فيه ، ولا يجوز بيع شيء يساعد على بقاء هذا المسجد .

قال
شيخ الإسلام: ” فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم
يتعين إزالتها بهدم أو بغيره ، هذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين ،
وتكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه ، ولا تصح عندنا في ظاهر المذهب ؛ لأجل النهي
واللعن الوارد في ذلك “. انتهى


اقتضاء الصراط المستقيم ” (1/ 330). 

وإن
كان المسجد هو السابق ، بحيث دُفن الميت فيه بعد بناء المسجد ، فالواجب نبش القبر ،
وإخراج الميت منه ، ودفنه مع الناس  .

وفي
هذه الحالة أيضاً لا ينبغي معاونة من يريد تركيب هذه الأغراض في المسجد ، لأن هذا
فيه إقرار هذا المنكر ، بل ومعاونة من يأتي إلى المسجد هو يريد التبرك بالضريح أو
الاستغاثة به ونحو ذلك .

 

وأما إذا كان الضريح بجانب المسجد ، ويفصل بينهما جدار ، بحيث لا يكون للضريح مدخل
أو نافذة من المسجد ، فهو كبقية المساجد .

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : “وان كان المسجد منفصلاً عن القبر ، فحكمه حكم
سائر مساجد المسلمين” مجموع الفتاوى (31/12) .

 

والله أعلم .