ما حكم بيع وشراء القطط ؟.

الحمد لله

ذهب أكثر العلماء إلى جواز بيع القط ، وذهب بعض أهل العلم إلى
تحريمه وهم الظاهرية ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله ، وحكاه ابن المنذر عن أبي
هريرة رضي الله عنه .

والقول بتحريم بيعه هو الراجح ، لثبوت النهي عن بيعه عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، وليس له ما يعارضه .

روى مسلم (1569) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ
جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ قَالَ : زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ .

وروى أبو داود (3479) والترمذي (1279) عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله
رضي الله عنهما قَالَ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ) صححه الألباني في صحيح أبي داود .

و (السِّنَّوْرِ) هو الهر (القط) .

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تضعيف هذه الأحاديث ، ولكن قولهم
مردود .

قال النووي في المجموع (9/269) : ” وأما ما ذكره الخطابي وابن
المنذر أن الحديث ضعيف فغلط منهما ، لأن الحديث في صحيح مسلم بإسناد صحيح ”
انتهى .

وقال الشوكاني في “نيل الأوطار” (6/227) رداً على الجمهور الذين
حملوا النهي في الحديث على كراهة التنزيه ، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق
والمروءات ، فقال : ” ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتضٍِ ”
انتهى .

وقال البيهقي في السنن (6/18) رداً على الجمهور أيضاً : ” وقد
حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه ، ومنهم من زعم أن ذلك
كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوماً بنجاسته ، ثم حين صار محكوماً بطهارة سؤره
حل ثمنه ، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة ” انتهى
.

وجزم ابن القيم بتحريم بيعه في “زاد المعاد” (5/773) وقال : ”
وكذلك أفتى أبو هريرة رضي الله عنه وهو مذهب طاووس ومجاهد وجابر بن زيد وجميع أهل
الظاهر ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، وهو الصواب لصحة الحديث بذلك ، وعدم ما يعارضه
فوجب القول به ” انتهى .

وقال ابن المنذر : ” إن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي
عن بيعه فبيعه باطل ، وإلا فجائز” انتهى من “المجموع” (9/269) .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عنه كما سبق في صحيح
مسلم .

وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (13/37) :

” لا يجوز بيع القطط والقردة والكلاب وغيرها من كل ذي ناب من
السباع لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، وزجر عنه ولما في ذلك من إضاعة
المال ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ” انتهى .

والله أعلم .