السؤال :
بعد السيول والأمطار التي دهمت الناس على حين غرة ، ذهل كثير من المسلمين عن الصلاة المفروضة لانحباسهم بسبب الأمطار في سياراتهم أو في الطرقات ، وكان كثير منهم يتحجج بعدم وجود ماء نظيف للوضوء وبعد وجود مكان للصلاة وذلك لانغمار الطرقات بالمياه ن ففات الكثير منهم صلاة الظهر والعصر والمغرب ولم يصلوها إلا في آخر الليل ، فهل هذا الجمع في آخر الليل لتلك الصلوات جائز ؟

الجواب :
الحمد لله

الصلاة أمرها عظيم ،
وشأنها كبير ، وقد جاء في الأمر بها ، والمحافظة عليها في أوقاتها ، والترغيب في
ذلك ، والتحذير من التهاون فيه ، ما هو مشهور معلوم ، كقوله تعالى ، ( إِنَّ
الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) النساء/103 ، وقوله
: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ
قَانِتِينَ ) البقرة/238 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل أَيُّ الْعَمَلِ
أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ : ( الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا ) رواه البخاري
(527) ومسلم (85).

ولا يجوز تأخير الصلاة
عن وقتها إلا لعذر يبيح الجمع ، كالمطر الذي يبل الثياب ، فيجوز الجمع لأجله بين
الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، تقديما أو تأخيرا . ولا يجوز تأخير الظهر أو
العصر حتى تغرب الشمس بحال ، وذلك من كبائر الذنوب .

ومن دهمه سيل أو نار أو
طارده سبُع ، وخشي خروج الوقت قبل فعل الصلاتين المجموعتين ، صلى على حاله ، على
قدر استطاعته ، ولو ماشيا ، ويومئ بالركوع والسجود إن عجز عن فعلهما ، ويسقط عنه
استقبال القبلة إن كان هربه إلى غير جهتها. وتسمى : صلاة شدة الخوف .

قال ابن قدامة رحمه الله
في “المغني” (1/258) : ” وجملة ذلك أنه إذا اشتد الخوف ، بحيث لا يتمكن من الصلاة
إلى القبلة ، أو احتاج إلى المشي ، أو عجز عن بعض أركان الصلاة ; إما لهرب مباحٍ من
عدو ، أو سيل ، أو سبُع ، أو حريق ، أو نحو ذلك ، مما لا يمكنه التخلص منه إلا
بالهرب ، أو المسايفة ، أو التحام الحرب ، والحاجة إلى الكر والفر والطعن والضرب
والمطاردة ، فله أن يصلي على حسب حاله ، راجلا وراكبا إلى القبلة إن أمكن ، أو إلى
غيرها إن لم يمكن .

وإذا عجز عن الركوع
والسجود ، أوْمأ بهما ، وينحني إلى السجود أكثر من الركوع على قدر طاقته . وإن عجز
عن الإيماء ، سقط ، وإن عجز عن القيام أو القعود أو غيرهما ، سقط ، وإن احتاج إلى
الطعن والضرب والكر والفر ، فعل ذلك . ولا يؤخر الصلاة عن وقتها ; لقول الله تعالى
: { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } . وروى مالك ، عن نافع ، عن { ابن عمر ، قال : فإن
كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا ، قياما على أقدامهم ، أو ركبانا ، مستقبلي
القبلة وغير مستقبليها } . قال نافع : لا أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ” انتهى .

وأما الطهارة : فإنه يتوضأ إن استطاع ، وإلا تيمم ، فإن عجز عن الاثنين صلى على
حاله ؛ لقوله تعالى : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/16

وبهذا يعلم أنه لا يجوز
تأخير الظهر أو العصر إلى وقت المغرب أو العشاء ، ولا عذر في ذلك لأحد ما دام
مستيقظا عقله معه .

ولا حرج في الوضوء من
الماء المتغير بالطين ، فإن ذهب عنه اسم الماء وصار وحلا ، ولم يجد غيره ، انتقل
إلى التيمم ، فإن لم يجد ترابا صلى على حاله .

ومن حجزه السيل وهو في
سيارته صلى قاعدا .

والله أعلم .