هل يجوز وصف السرطان بالمرض الخبيث ؟
الجواب :
الحمد لله
وصف مرض السرطان بـ ” الخبيث ” له حالان :
الحال الأولى : أن يراد بتلك الكلمة وصف المرض أنه من النوع الذي ينتشر في الجسم ،
ويحدث أضراراً بالغة ، وضده ما يطلق عليه الأطباء لفظ ” الحميد ” .
فهذا الوصف جائز ، لأنه ليس المقصود منه إلا التعريف بالمرض ، وإن كان الأولى
الإتيان بكلمة أخرى أو وصف آخر غير هذا الوصف “الخبيث” تأدباً في اختيار الألفاظ
المناسبة .
وقد روى البخاري (5825) ومسلم (2250) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ
خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي ) .
قال النووي رحمه الله :
“قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم : ” لقست ” و ” خبثت ” بمعنى
واحد، وإنما كره لفظ “الخبث” لبشاعة الاسم ، وعلَّمهم الأدب في الألفاظ ، واستعمال
حسنها ، وهجران خبيثها” انتهى .
“شرح مسلم” (15/7 ، 8) .
الحال الثانية : أن يطلق لفظ
” الخبيث ” على مرض السرطان على سبيل السب له بذلك .
فأقل أحوال حكم هذه التسمية : الكراهة .
وقد ورد في الحديث النهي عن سب “مرض الحمَّى” ؛ لأنها من قدَر الله تعالى ، وهي
تكفِّر خطايا المسلم ، ويستفاد منه النهي عن سب عموم الأمراض ؛ لاشتراك الأمراض
كلها في كونها من قدر الله تعالى ، ومن كونها مكفِّرة للخطايا .
فعن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أُمِّ السَّائِبِ
قَالَتْ : الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا ، فَقَالَ النبي صلى الله عليه
وسلم لها : ( لَا تَسُبِّي الْحُمَّى ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ
كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ) . رواه مسلم (2575) .
قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
” الحمَّى ” هي السخونة ، وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة ، ولكنها تكون بقدَر
الله عز وجل ، فهو الذي يقدِّرها وقوعاً ، ويرفعها سبحانه وتعالى ، وكل شيءٍ من
أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يسبَّه ؛ لأن سبَّه سبٌّ لخالقه جل وعلا ،
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الدهر : فإن الله هو الدهر ) …
فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّها .
وعلى المرء إذا أصيب أن يصبِر ويحتسب الأجر على الله عز وجل ، وأخبر أنها تُذهب
بالخطايا كما يُذهب الكير بخبَث الحديد ، فإن الحديد إذا صُهر على النار ذهب خبثه
وبقي صافياً كذلك الحمى تفعل في الإنسان … .
المهم : أن الإنسان يصبر ويحتسب على كل الأمراض ، لا يسبها” انتهى .
“شرح رياض الصالحين” (6/467 ، 468) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان
حفظه الله : والدي توفي بمرض سرطان خبيث ، من مرضه وإلى وفاته خمسة أشهر ، فهل
يُعتبر شهيداً ؟ وهل هذا المرض الخبيث يمحو جميع الذنوب التي عليه ؟
فأجاب :
“إذا صبر المسلم على المرض واحتسب الأجر : فله الأجر عند الله ، ولا يعتبر الميت
بالسرطان شهيداً ؛ لعدم الدليل على ذلك ، ولكن المسلم يرجى له الخير .
ويكره وصف المرض بأنه خبيث” انتهى .
“مجلة الدعوة” العدد (2009) ، 4 شعبان 1426هـ .
وسئل الشيخ عبد المحسن
العبَّاد حفظه الله : هل يمكن أن يقال عن “السرطان” إنه المرض الخبيث ؟
فأجاب :
“لا ينبغي أن يُطلق على الأمراض لفظ “الخبيث” ، وإنما يسمَّى باسمه ، أو بالشيء
الذي يدل عليه ، ولا يوصف المرض بأنه خبيث” انتهى .
“شرح سنن الترمذي” (كتاب الطب ، شريط رقم 223) .
والله أعلم
