ما حكم تولي المرأة الأذان للرجال ؟.
الحمد لله
جرى عمل المسلمين على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان أنه لا
يتولى الأذان إلا الرجال ، وهذا بمفرده يكفي دليلاً على منع النساء من الأذان
للرجال ، ومخالفة هذا مخالفة لسبيل المؤمنين ، وقد قال الله تعالى : ( وَمَنْ
يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ
سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ
مَصِيراً ) النساء/115 .
والأمر أوضح من أن يستدل له ، لولا وجود من طمس الله على بصيرتهم
، وصاروا يجادلون في أمور تعد من ثوابت هذا الدين .
ويدل على ذلك من السنة :
1- ما رواه البخاري (604) ومسلم (377) عن ابْن عُمَرَ رضي الله
عنهما قال : كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ
فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي
ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ ، فَقَالَ عُمَرُ :
أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بِالصَّلاةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا بِلالُ ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاةِ ) .
فهذا الحديث يدل على أنه من المقرر عند الصحابة أنه لا ينادي
للصلاة إلا الرجال ، وأنه لا مدخل للنساء في ذلك ، لقول عمر رضي الله عنه : (
أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بِالصَّلاةِ ) .
2- روى البخاري (684) ومسلم (421) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قال : ( مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّهُ
إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ) .
قال الحافظ :
” وَكَأَنَّ مَنْعَ اَلنِّسَاءِ مِنْ اَلتَّسْبِيحِ لأَنَّهَا
مَأْمُورَة بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي اَلصَّلاةِ مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنْ
اَلافْتِتَانِ ” انتهى .
فإذا كانت المرأة منهية عن تنبيه الإمام بالقول إن أخطأ ، وإنما
تصفق ، حتى لا ترفع صوتها بحضرة الرجال ، فكيف يسمح لها بالأذان ؟!
وقد اتفق العلماء على عدم مشروعية أذان النساء للرجال ، وهذه بعض
أقوالهم في هذا :
جاء في “بدائع الصنائع” (1/411) (حنفي) :
” يكره أذان المرأة باتفاق الروايات ” .
وفي “مواهب الجليل” (2/87 ) (مالكي) :
” فلا يصح أذان امرأة ” انتهى .
وقال الشافعي في الأم (1/84 ) :
” ولا تؤذن امرأة ، ولو أذنت لرجال لم يجزئ عنهم أذانها ”
انتهى .
وفي “الإنصاف” (1/395 ) (حنبلي) :
“لا يعتد بأذان امرأة ” انتهى .
