السؤال:
في صلاة الجمعة الإمام أخطأ عند قراءة السورة ففتح علية بعض المصلين مع بعضهم. فيظهر أنه تشنجت أعصابة فقال بصوت عال -من فضلك- مرتين.ما حكم صلاة الإمام و المأمومين.


الجواب :

الجواب :

الحمد لله

أولا :

– يشرع للمأموم إذا غلط إمامه أو نسي قراءته أن يفتح عليه ويلقنه الصواب ، لما رواه
أبو داود (907) وابن حبان – واللفظ له عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فالتبس عليه فلما فرغ قال لأُبَيّ : ( أشهدت معنا ؟ )
قال : نعم قال : ( فما منعك أن تفتحها علي ؟ ) وصححه الألباني في “صحيح أبي داود” .

– وعلى المأمومين مراعاة عدم التلبيس على الإمام عند الفتح عليه ، فكثيرا ما يردون
جميعا – وخاصة إذا أخطأ في قصار السور – فلا يتضح للإمام الأمر ، ويزداد عليه
تلبيسا ، وإنما يفتح عليه من يليه من الحفظة .

– ومن تكلم في الصلاة عامدا لغير مصلحتها وهو يعلم أن ذلك محرم بطلت صلاته بالإجماع

قال شيخ الإسلام رحمه الله :

” قَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ
بِكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ عَامِدًا لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ
بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ” انتهى .

“مجموع الفتاوى” (12 / 93)

 

– فإذا تكلم عامدا في مصلحة الصلاة ، فللعلماء في ذلك قولان ، والراجح أنها لا تبطل
بذلك قال علماء اللجنة الدائمة :

” التكلم في الصلاة لمصلحتها لا يبطلها ؛ لحديث ذي اليدين ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (5 / 435)

وينظر : “مجموع الفتاوى” لشيخ الإسلام رحمه الله (21/164) .

 

– ومن تكلم في الصلاة ساهيا ، أو جاهلا تحريم ذلك : لم تبطل صلاته على الصحيح أيضا
، ولا شيء عليه ؛ لما رواه مسلم رحمه الله (537) من حديث مُعَاوِيَةَ بْنِ
الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ : ( بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ
الْقَوْمِ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ . فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ
فَقُلْتُ : وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ؟ فَجَعَلُوا
يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ
يُصَمِّتُونَنِي ؛ لَكِنِّي سَكَتُّ ) ؛ ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم
بالإعادة .

جاء في “الموسوعة الفقهية” (16 / 202) :

” الْجَهْل عُذْرٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَنْهِيَّاتِ دُونَ
الْمَأْمُورَاتِ ، وَالأَْصْل فِيهِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ لَمَّا
تَكَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالإِْعَادَةِ لِجَهْلِهِ بِالنَّهْيِ
. وَحَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ : حَيْثُ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَعْرَابِيًّا بِنَزْعِ الْجُبَّةِ عَنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَلَمْ
يَأْمُرْهُ بِالْفِدْيَةِ لِجَهْلِهِ “

انتهى .

وقال علماء اللجنة الدائمة :

” الكلام المتعمد في أثناء الصلاة يبطلها ، إلا في حق الجاهل والناسي ، فإنه لا
يبطلها على القول الراجح ؛ لحديث معاوية بن الحكم ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (5 / 435)

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

” إذا تكلم المسلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا لم تبطل صلاته بذلك ، فرضا كانت أم
نفلا ” انتهى “مجموع فتاوى ابن باز” (11 / 157) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

” كل المحرمات إذا فعلها الإنسان جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه ، الرجل
يتكلم في الصلاة وهو لا يدري أن الكلام فيها حرام : صلاته صحيحة ” انتهى .

“اللقاء الشهري” (4 / 431) .

والخلاصة : أن هذا الإمام إذا كان تكلم بما تكلم به عامدا ، وهو يعلم أن ذلك محرم
عليه في الصلاة : بطلت صلاته .

وإذا كان تكلم بما تكلم به جاهلا تحريم ذلك ، أو ناسيا ، أو سبق لسانه إلى ذلك بدون
قصد : فصلاته صحيحة ، ولا شيء عليه .

قال الخطيب الشربيني رحمه الله في بيانه لما يبطل الصلاة من الكلام :

” وشرطه في الاختيار : ( العمد ) ، مع العلم بتحريمه ، وأنه في صلاة ، فلا تبطل
بقليل كلام ناسيا للصلاة ، أو سبق إليه لسانه ، أو جهل تحريمه فيها .. ”
انتهى من” الإقناع” (1/147).

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ـ أيضا ـ : ” العفوي (لا) يلام عليه الإنسان ، ولا
يؤخذ به ؛ حتى لو تكلم ؛ لو أن إنساناً سقط عليه وهو يصلي حجر فقال : أح ، عفواً
بدون قصد : فلا شيء عليه ” انتهى . “الباب المفتوح” (رقم235/19) .

ثانيا :

صلاة المأمومين صحيحة ، لعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (
يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ ولَهُم ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ
وَعَلَيْهِمْ ) رواه البخاري (694) .

قال شيخ الإسلام رحمه الله :

” وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَوْ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ لَمْ يُؤَاخَذْ بِذَلِكَ
الْمَأْمُومُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَ
الْإِمَامُ مَا يَسُوغُ عِنْدَهُ وَهُوَ عِنْدَ الْمَأْمُومِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ،
فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ ” انتهى ملخصا .

“مجموع الفتاوى” (23 / 352) .

والله تعالى أعلم .