الجواب :
الحمد لله
الأصل في الصلوات المفروضة أن تصلى في المسجد , وأما صلاة العيد فالسنة أن تصلى في
المصلى , كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (49050)
, ولا يشترط المسجد لصحة الجمعة على الراجح ، كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (153872)
.

وفي حال عدم وجود مساجد لأهل
السنة في بلدتكم فحينئذ ينظر :
فإن كانت المساجد الموجودة لأهل بدع وأهواء قد بلغت بهم بدعتهم حد الكفر والمروق من
الدين , فلا شك في عدم جواز الصلاة خلفهم , كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم :
(20885) , وحينئذ يصلي المسلمون في البيوت
ونحوها .
وأما إن كانت بدعتهم لم تخرجهم عن الإسلام ، فيجوز الصلاة خلفهم إذا لم يوجد غيرهم
من أهل السنة والحق , كما بُين ذلك بالتفصيل في الفتوى رقم : (72441)
.

وبناء على ما سبق :
فإن كان أهل البدع القائمون على المساجد لم تبلغ بهم بدعتهم حد الكفر والمروق من
الدين ، فيجوز لكم الصلاة خلفهم ، خصوصا في الجمع والجماعات .
أما إن كانت بدعتهم قد بلغت بهم حد الكفر : فلا يجوز لكم الصلاة معهم , ويشرع لكم
حينئذ صلاة الجمعة في البيوت .

وقد عرضنا هذا السؤال على
شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى ، فقال : ” يقيمون الجمعة في بيوتهم ”
انتهى .

وعليه : فإن كنتم تقدرون على
صلاتها علنا فهو الأصل , بل جعله بعض أهل العلم شرطاً في صحة صلاة الجمعة , كما جاء
في ” البحر الرائق ” (2/162) : ” شَرْطُ صِحَّتِهَا : الْأَدَاءُ على سَبِيلِ
الِاشْتِهَارِ حتى لو أَنَّ أَمِيرًا أَغْلَقَ أَبْوَابَ الْحِصْنِ وَصَلَّى فيه
بِأَهْلِهِ وَعَسْكَرِهِ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَا تَجُوزُ … فَإِنْ فَتَحَ بَابَ
قَصْرِهِ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ جَازَ وَيُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لم يَقْضِ
حَقَّ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، وَعَلَّلُوا الْأَوَّلَ بِأَنَّهَا من شَعَائِرِ
الْإِسْلَامِ وَخَصَائِصِ الدِّينِ , فَيَجِبُ إقَامَتُهَا على سَبِيلِ
الِاشْتِهَارِ ” انتهى .
وإن لم تقدروا على إظهارها وإشهارها لعذر شرعي كخوف أو حدوث فتنة ونحو ذلك : فيجوز
لكم حينئذ إخفاؤها , ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها , مع التنبيه على أن صلاة
الجمعة تسقط بالخوف على النفس أو المال .

والله أعلم .