السؤال:
اقترحت في أحد المنتديات بتبديل نافذة الخروج من (هل أنت متأكد من تسجيل الخروج) إلى كفارة المجلس ، فما حكم ذلك؟ هل يدخل في البدع والذكر الجماعي؟
الجواب :
الحمد لله
لا
يظهر مانع من كتابة دعاء كفارة المجلس في نافذة الخروج من المنتدى ؛ لأن المنتدى
مجلس يجتمع فيه جماعة من الناس ، وقد يقع فيه بعض التجاوزات من خلال المقالات
والردود .
روى
أبو داود (4859) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ
أَنْ يَقُومَ مِنْ الْمَجْلِسِ : (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ
أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ) وَقَالَ :
(كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
وجاء ما يدل على أن هذا الدعاء إن قيل بعد خير كان تثبيتا إلى يوم القيامة ، كما
روى النسائي (1344) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا ، أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ
بِكَلِمَاتٍ فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ الْكَلِمَاتِ ، فَقَالَ : (إِنْ تَكَلَّمَ
بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ
بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ) وصححه الألباني في صحيح النسائي .
قال
السندي في شرحه على النسائي : “قَوْله : (إِنْ تَكَلَّمَ) أَيْ أَحَد أَوْ
مُتَكَلِّم (بِخَيْرٍ) قَبْل هَذَا الذِّكْر ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الذِّكْر عَقِبه
كَانَ هَذَا الذِّكْر (طَابَعًا) أَيْ خَاتَمًا ، (عَلَيْهِنَّ) أَيْ عَلَى تِلْكَ
الْكَلِمَات الَّتِي هِيَ خَيْر ؛ إِذْ الْغَالِب أَنَّ الْخَيْر يَكُون كَلِمَات
مُتَعَدِّدَة ، فَلِذَلِكَ جَمَعَ الضَّمِير ، وَفِيهِ تَرْغِيب إِلَى تَكْثِير
الْخَيْر وَتَقْلِيل الشَّرّ حَيْثُ اخْتِيرَ فِي جَانِبه الْإفْرَاد وَإِشَارَة
إِلَى أَنَّ جَمِيع الْخَيْرَات تَثْبُت بِهَذَا الذِّكْر إِذَا كَانَ هَذَا
الذِّكْر عَقِبهَا ، وَلَا تَخْتَصّ هَذِهِ الْفَائِدَة بِالْخَيْرِ الْمُتَّصِل
بِهَذَا الذِّكْر فَقَطْ وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَكُون مُثْبِتًا لِذَلِكَ الْخَيْر ،
رَافِعًا إِلَى دَرَجَة الْقَبُول أَمْثَاله عَنْ حَضِيض الرَّدّ (كَفَّارَة لَهُ)
أَيْ مَغْفِرَة لِلذَّنْبِ الْحَاصِل فَيُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ خَتْم الْمَجْلِس
بِهِ أَيَّ مَجْلِس كَانَ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم” انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن تعليق الآيات والأحاديث في المجالس والسيارات
: “أما الأحاديث فإذا عُلِّق ما يناسب المقام ، مثل أن يُعَلَّق كفارةُ المجلس ،
فهذا لا بأس به ؛ لأن هذا تذكير ، وينتفع به الناس ، فالإنسان إذا رأى مكتوباً عند
باب المجلس : كفارة المجلس : أن تقول : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ،
فإنه يتذكر هذا ويقوله .
كذلك التعليق في السيارات ، إذا كان التعليق في السيارات أذكاراً واردةً مناسبة ،
مثل أن يعلق الإنسان في السيارة دعاءَ الركوب ، فإن هذا حسن ، وتذكير ، ولا بأس به
، وكل إنسان يشعر بأنه يستفيد من ذلك” انتهى من “لقاء الباب المفتوح” (23/7) .
والحاصل :
أن
هذا الدعاء مشروع في ختام المجلس أي مجلس ، وعقب الصلاة ، وفي ختام الكلمات
الصالحات ، فيشرع عند مفارقة المجالس في الإنترنت ، وفي ختام المقالات أيضا ، ولا
بأس بكتابته في نافذة الخروج للتذكير به .
والله أعلم .
