الجواب :
الحمد لله
أولا :
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ
وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ
الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا كَلُقَطَةِ الْحِل ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ وَهُوَ
إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً مِنَ
الْحَرَمِ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا ؛
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لاَ يلْتَقطُ لُقَطَتَهُ إِلاَّ
مَنْ عَرَّفَهَا ) متفق عليه .
“الموسوعة الفقهية” (2 /274) .

والراجح أن لقطة الحرم لا
تحل إلا لمُعرّفها للخبر المتقدم ، قال النووي رحمه الله :
” وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَحِلّ لُقَطَتهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ) ، الْمُنْشِد :
هُوَ الْمُعَرِّف , وَمَعْنَى الْحَدِيث لَا تَحِلّ لُقَطَتهَا لِمَنْ يُرِيد أَنْ
يُعَرِّفهَا سَنَة ثُمَّ يَتَمَلَّكهَا كَمَا فِي بَاقِي الْبِلَاد , بَلْ لَا
تَحِلّ إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا . وَلَا يَتَمَلَّكهَا , وَبِهَذَا قَالَ
الشَّافِعِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَغَيْرهمْ ,
وَقَالَ مَالِك : يَجُوز تَمَلُّكهَا بَعْد تَعَرُّفهَا سَنَة , كَمَا فِي سَائِر
الْبِلَاد , وَبِهِ قَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ , وَيَتَأَوَّلُونَ
الْحَدِيث تَأْوِيلَات ضَعِيفَة ” انتهى .

ثانيا :
وعلى ذلك : فهل لقطة الحرم المدني يكون لها نفس الحكم ؟
جمهور الشافعية ، وهم القائلون بتحريم لقطة حرم مكة ، كما سبق : على أن الحكم
السابق من خصائص حرم مكة ، فلا يشركه حرم المدينة فيه .
قال الشيخ زكريا الأنصاري :
(فَرْعٌ: لَا يَلْتَقِطُ) أَحَدٌ (بِحَرَمِ مَكَّةَ) لُقَطَةً (إلَّا لِلْحِفْظِ)
لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا تَحِلُّ
لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ أَيْ لِمُعَرِّفٍ عَلَى الدَّوَامِ ، وَإِلَّا
فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ … وَخَرَجَ
بِحَرَمِ مَكَّةَ : حَرَمُ الْمَدِينَةِ ؛ فَهُوَ كَسَائِرِ الْبِلَادِ فِي حُكْمِ
اللُّقَطَةِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَقَضِيَّةُ
كَلَامِ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ أَنَّهُ كَحَرَمِ مَكَّةَ كَمَا فِي حُرْمَةِ
الصَّيْدِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ ، لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي
الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ
أَشَادَ بِهَا» بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِهَا
” .
انتهى من “أسنى المطالب” للشيخ زكريا الأنصاري (2/494) .
وقال الخطيب الشربيني :
“وَخرج بحرم مَكَّة حرم الْمَدِينَة الشَّرِيفَة على ساكنها أفضل الصَّلَاة
وَالسَّلَام ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ كحرم مَكَّة ؛ بل هِيَ كَسَائِر الْبِلَاد كَمَا
اقْتَضَاهُ كَلَام الْجُمْهُور” انتهى من “الإقناع” (2/375) وينظر أيضا : “مغني
المحتاج” (3/569) .
واختار هذا القول : الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، كما في “فتاوى نور على الدرب”
(245 /8) .
والشيخ صالح الفوزان :

http://islamancient.com/play.php?catsmktba=56043#

وينظر : إجابة السؤال رقم (4050)
.

فعلى ذلك : يلزم من وجد لقطة
في حرم المدينة : أن يعرفها سنة ، قبل أن يتملكها ، أو يتصرف فيها ، وثلاثة أيام
مدة ليست كافية في هذا ؛ بل إما أن يحفظها ، ويعرفها مدة سنة كاملة ، وإما أن
يسلمها إلى الجهات المختصة بذلك في المدينة ، وهي تقوم بحفظها ، وتتولى أمانتها ؛
خاصة وأن من أهل العلم من ذهب إلى أن لقطة المدينة لا يحل تملكها لمن التقطها ، ولو
بعد سنة .
وينظر جواب السؤال رقم (5049)
، ورقم (4046) .

والله أعلم .