ما حكم من مس يد فتاة أو قامت تلك الفتاة بضمه أو تقبيله في نهار رمضان ؟.
الحمد لله
أولاً :
يحرم على الرجل أن يمس يد امرأة أجنبية عنه ، لقول النبي صلى
الله عليه وسلم : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا
تحل له ) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه ، وصححه الألباني
في صحيح الجامع (5045) .
وإذا كان هذا في مجرد المس ، فإن الضم والتقبيل أعظم وأشد . وإذا
حاولت المرأة فعل ذلك ، وجب على الرجل أن يمنعها ، وألا يمكنها من فعل الحرام معه .
وهذا حكم عام ، يشمل الصائم وغيره ، إلا أن الصائم يتأكد في حقه
البعد عن جميع المحرمات والمغريات والمثيرات التي تنافي حكمة الصوم وأهدافه ، وقد
قال الله تعالى في بيان الحكمة من فرض الصيام : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/183 .
وقال عز وجل في الحديث القدسي : ( الصَّوْمُ لِي ، وَأَنَا
أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي ) .
رواه البخاري (7492) ومسلم (1151) .
فعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى تعالى ، ويعزم على عدم العود لذلك
أبداً .
وأما صومه ففيه تفصيل :
إن خرج منه منيّ بسبب هذه الأعمال ، فسد صومه ، ووجب عليه قضاء
هذا اليوم .
وإن لم يخرج منه مني فصومه صحيح .
ولكن … ليس معنى صحة صومه أنه لا إثم عليه ، أو أن صومه كامل .
كلا ! بل كل المعاصي التي يفعلها العبد تنقص من ثواب صيامه ، وقد
تذهب بثواب كله .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ
الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ
طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) رواه البخاري (6057) .
وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم : ( رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ
مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ
إِلَّا السَّهَرُ ) رواه ابن ماجه (1690) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .
وانظر السؤال (50063)
.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا ، ويعيذنا من مضلات الفتن .
والله أعلم .
