الجواب :
الحمد لله
أولا :
تقدم في إجابة السؤال رقم (32716)
، (145955) بيان
أنه يجوز أن يكون الصداق كله معجلا ( مقدماً ) ، أو كله مؤخراً ، أو بعضه معجلا
وبعضه مؤخراً ، وأن المؤخر منه يعتبر دَيْناً في ذمة الزوج ، يجب سداده عند أجله
كسائر الديون ، وما لم يحدد له أجل يجب عليه سداده إذا طَلَّق ، ويسدد من تركته إذا
مات .
ثانيا :
متى استطاع الزوج أن يدفع مؤخر الصداق قبل أجله فهو خير وبرّ ؛ براءة للذمة ،
وإحسانا في القضاء ، ومنعا لضياع الحق عن الوفاة ، كما يحصل عادة ، أو حصول مشاكل
بسببه عند الطلاق أو نحو ذلك .
وقد سئلت اللجنة الدائمة :
عند عقد قراني دفع لي زوجي جزءا مقدما من المهر، والباقي تم كتابته في العقد مؤخرا
، ويدفع في أحد الأجلين : الموت أو الطلاق ، وسؤالي هنا: هل يحق لي أن آخذ في غير
الأجلين ، أي : في حياة زوجي ؟ حيث إنه يريد دفع المبلغ لي عن طيب نفس منه ، ودون
حدوث طلاق ، فهل يحق لي أخذ المبلغ المؤخر؟
فأجابت اللجنة : ” يجوز لك استلام مؤخر صداقك معجلا عن وقته إذا دفعه لك زوجك بطيب
نفس منه ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (19 /64) .
ثالثا :
يكتب مؤخر الصداق في عقد النكاح أو خارجه بما يكفل للمرأة حقها المتفق عليه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
“ولم يكن الصحابة يكتبون “صداقات” لأنهم لم يكونوا يتزوجون على مؤخر ؛ بل يعجلون
المهر ، وإن أخروه فهو معروف ، فلما صار الناس يتزوجون على المؤخر والمدة تطول
ويُنسى : صاروا يكتبون المؤخر ، وصار ذلك حجة في إثبات الصداق ، وفي أنها زوجة له”
.
انتهى من “مجموع الفتاوى” (32/131) .
فإذا دفع مؤجل الصداق قبل
موعده المحدد في وثيقة الزواج ، لم يلزم تغيير ذلك في الوثيقة ، إلا إذا كان ذلك
متيسرا ، فإن تعسر ذلك ، فمثل هذا لا علاقة له أصلا بعقد النكاح ، أو بصحة وثيقته ،
وإنما هو ضمان للحقوق وتوثيق لها ، كما سبق في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، لكن
يكفي أن يثبت الزوجان ، بأي وثيقة تثبت ذلك ، أن الزوجة قد استلمت ما تبقى لها من
الصداق ، لئلا يحدث نزاع آخر إذا حل موعد المؤجل من الصداق .
والله أعلم .
