السؤال :
لو أن أحداً رفع يده أو قدمه أثناء السجود ثم وضعها على الأرض وأتم السجود , هل ذلك يبطل صلاته؟ مثلا : يحتاج أن يحك جلده أثناء السجود فيرفع إحدى يديه هل صلاته باطلة؟ وإذا فعل ذلك ناسيا , هل صلاته باطلة ويجب الإعادة؟


الجواب :

الحمد لله

يجب
السجود على الأعضاء السبعة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسجود عليها ، كما

روى
البخاري (812) ومسلم (490) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ
عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ : عَلَى الْجَبْهَةِ – وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ
– وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ) .

قال
النووي رحمه الله في “شرح مسلم” (4/208) :

“لو
أخل بعضو منها لم تصح صلاته” انتهى .

 

واستدل جمهور العلماء (منهم الأئمة: مالك والشافعي وأحمد) بهذا الحديث على أن السجود
لا يصح إلا إذا كان على هذه الأعضاء جميعها ، فلو سجد على ستة أعضاء منها لم يصح
سجوده .

وقال ابن رجب الحنبلي في “فتح الباري” :

“ويدل على هذا القول : هذه الأحاديث الصحيحة بالأمر بالسجود على هذه الأعضاء كلها ،
والأمر للوجوب” انتهى .

“فتح الباري” – لابن رجب (5 / 114-115) .

وعلى هذا ، من رفع أحد أعضاء السجود عن الأرض جميع السجود ، ولم يسجد عليه ، لم تصح
صلاته .

وأما من رفعه وقتاً يسيراً فصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى .

وقد
سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

إنسان رفع أحد أعضاء السجود هل تبطل صلاته وهو ساجد؟

فأجاب :

“الظاهر أنه إن رفع في جميع السجود – أي : ما زال ساجداً وهو رافعٌ أحد الأعضاء –
فسجوده باطل ، وإذا بطل السجود بطلت الصلاة ، وأما إذا كان رفعه لمدة يسيرة مثل أن
يحك رجله بالأخرى ثم أعادها فأرجو ألا يكون عليه بأس” انتهى .

“لقاءات الباب المفتوح” . 

وقال أيضاً :

“والسجود على هذه الأعضاء السبعة واجب في كل حال السجود ، بمعنى أنه لا يجوز أن
يرفع عضوا من أعضائه حال سجوده ، لا يدا ، ولا رجلا ، ولا أنفا ، ولا جبهة ، ولا
شيئا من هذه الأعضاء السبعة . فإن فعل : فإن كان في جميع حال السجود فلا شك أن
سجوده لا يصح ؛ لأنه نقص عضوا من الأعضاء التي يجب أن يسجد عليها .

وأما إن كان في أثناء السجود ، بمعنى أن رجلا حكته رجله مثلا فحكها بالرجل الأخرى
فهذا محل نظر ، قد يقال : إنها لا تصح صلاته لأنه ترك هذا الركن في بعض السجود .

وقد
يقال : إنه يجزئه لأن العبرة بالأعم والأكثر ، فإذا كان الأعم والأكثر أنه ساجد على
الأعضاء السبعة أجزأه ، وعلى هذا فيكون الاحتياط : ألا يرفع شيئا وليصبر حتى لو
أصابته حكة في يده مثلا ، أو في فخذه ، أو في رجله ، فليصبر حتى يقوم من السجود”
انتهى .

“الشرح الممتع”  (3/37) .

 والله أعلم .