السؤال:
أود أن أفهم مراتب الحديث ، مثلا : ما معنى حديث حسن غريب ؟ وما هي الأحاديث التي يجوز الاستدلال بها ؟

الجواب:

الحمد لله

أولا
:

نحمد الله أن وفقك إلى السؤال عن ذلك ، ومحاولة تمييز مصطلحات المحدثين ومعرفة
مقاصدهم في كلامهم ، فهذا علم شريف عظيم ، أفنى العلماء أعمارهم في تحقيقه
وشرحه
وتوضيح مسائله ، ومع ذلك فيمكن لكل مسلم حريص أن يتحصل على ثقافة كافية في هذا
العلم ، ليفهم ما يقرؤه أحيانا في الصفحات والمواقع الإسلامية ، وليتمكن من البناء
على قواعد المعلومات التي عنده بعد ذلك .

ولذلك فالنصيحة لك أختنا الكريمة بقراءة شرح ميسر في علم ” مصطلح الحديث “، وستجدين
فيه كل ما يهمك من علوم الحديث واصطلاحات المحدثين ، ومما ننصحك بالاطلاع عليه شرح
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله على كتاب ” المنظومة البيقونية “،
يمكنك متابعته على الرابط التالي :

http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=series&series_id=1367

 

 

ثانيا
:

أما
عن مراتب الحديث فللعلماء تقسيمات كثيرة لأنواع الأحاديث ، كل تقسيم نظروا فيه
لزاوية معينة :

فلما نظروا إلى من ينسب إليه الحديث ، قسموه إلى الأقسام الآتية
:

1-  

المرفوع : إذا كان الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

2-  

الموقوف : إذا كان الحديث من كلام الصحابي رضي الله عنهم أجمعين .

3-  

المقطوع : إذا كان الحديث من كلام التابعي .

وقد
سبق شرح هذا التقسيم في جواب رقم :

(121290)

 

ولما نظروا إلى طرق الحديث وأسانيده ، وهي سلاسل الرجال الذين نقلوا الحديث عن
قائله ، قسموه إلى الأقسام الآتية
:

1-  

متواتر : إذا جاء الحديث من طرق وروايات كثيرة جدا .

2-

آحاد ( أو غريب ) : إذا جاء الحديث من طريق ورواية واحدة فقط ، ويسمونه أيضا
بالغريب المطلق أو الفرد المطلق ، أما إذا روى الحديث تابعي واحد عن صحابي ، ثم
رواه عن هذا التابعي راويان اثنان فأكثر ، فهذه تسمى غرابة نسبية ، أي أنه غريب
وآحاد بالنسبة لرواية ذلك التابعي عن الصحابي .

 

ولما نظر المحدثون إلى حكم الحديث ، وهل يُقبَل أو يُرد – ولعل هذا هو محل السؤال
تحديدا – قسموه إلى الأقسام الآتية
:

1-  

المقبول : إذا انطبقت عليه شروط القبول ، وكان صالحا لأن يُحْتج به ، ويُعمل
بمضمونه .

2-  

المردود : إذا لم تنطبق عليه شروط القبول .

ثم قسموا المقبول إلى عدة أقسام
:

1-  

الصحيح : إذا انطبقت عليه أعلى شروط القبول . ويمكن مراجعتها في جواب رقم :

(79163)

2-  

الحسن : إذا انطبقت عليه أدنى شروط القبول .

وفي
أحيان كثيرة يستعمل المحدثون ألقابا أخرى مرادفة للألقاب السابقة ، فمثلا يطلقون
على الحديث الحسن أحيانا قولهم : جيد ، كما يطلقون على الحديث الصحيح قولهم : على
شرط الشيخين ، ونحو ذلك من الكلمات المترادفة ، وإن كانت هناك فروق دقيقة أحيانا
بين هذه الاصطلاحات ، لكن مرادنا في جوابنا هذا هو تقريب وتسهيل فهم هذه المراتب
على وجه العموم .

 

ثم قسم المحدثون الحديث المردود إلى عدة أقسام
:

1-  

الضعيف : وهو ما أخل بشرط من شروط القبول .

2-  

الموضوع : إذا كان في إسناده كذاب أو متهم بالكذب .

وفي
أحيان كثيرة أيضا يستعملون مصطلحات مرادفة أيضا ، فيطلقون على حديث ضعيف إنه حديث
باطل ، لا سيما إذا اشتد ضعفه ، أو يقولون إسناده تالف ، أو يسمون الحديث الموضوع
بالمكذوب ، ونحو ذلك ، وانظري للفائدة سؤال رقم :

(6981)

 

ثالثا
:

ما
سبق هو الغالب في استعمال علماء الحديث وفي كلامهم وكتبهم ، ثم وجدنا أن بعض
العلماء يستعملون مصطلحات أكثر دقة ، فيضيفون بعض القيود للتدقيق أكثر في وصف
الحديث ، ومن ذلك قول الإمام الترمذي رحمه الله : ” حديث حسن غريب “:

فقوله رحمه الله : ” حديث حسن ” فيه إعلام بأن الحديث تضمن أدنى شروط القبول ، فكان
في مرتبة الحسن من حيث القبول والرد .

وأما قوله رحمه الله : ” غريب “، فهو وصف للحديث بأنه حديث آحاد . وإن كان ذلك لا
ينفي أن يكون له طريق أخرى ، فيكون مراده وصف هذه الطريق بالغرابة ، وهو ما يعرف
بالغرابة النسبية ، لا أنه غريب مطلق ، ليس له إلا هذه الطريق .

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


الترمذي إذا قال : حسن غريب : قد يعني به أنه غريب من ذلك الطريق ، ولكن
المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن ” انتهى.


مجموع الفتاوى ” (18/24).

 

والله أعلم .