السؤال :
نحن إخوة لكم نعمل في شركة عامة تابعة للدولة ، ولها حسابات كبيرة لدى أحد المصارف ، وبالاتفاق مع الشركة ، ولتقديم أفضل الخدمات : صدر قرار من مجلس إدارة المصرف بشأن الموافقة على منح قروض اجتماعية قيمتها ( خمسة عشر ألف دينار ) بدون فوائد لموظفي الشركة ، على أن يتم استرجاعها على هيئة أقساط شهرية في مدة أقصاها 6 سنوات بالشروط التالية :
1. تعبئة النماذج الخاصة بالقروض الاجتماعية .
2. تقديم ضامن .
3. تعهد من الشركة بالاستمرار في إحالة مرتبات الموظفين إلى هذا المصرف .
4. كمبيالة موقعة من المصرف والمستفيد من السلفة مكتوب فيها القيمة فقط بدون أي زيادة ، مع ملاحظة أنه من بين النماذج المراد تعبئتها يوجد نموذج مكتوب فيه بأن في حالة تأخر مرتبات العاملين عن الموعد المحدّد ، وهو بداية كل شهر ، يتم خصم فائدة على القسط المتأخر ، وعند الاستفسار عن هذه الجملة من مدير المصرف : أفاد بأن الفائدة التي كانت تأخذ في السابق على الأقساط المتأخرة ملغية منذ فترة طويلة ، والمنظومة المصرفية التي لديهم تؤكد ذلك ، وأفاد أيضا بأن هذه النماذج عامة في الدولة على جميع المصارف ، ولا يستطيع تعديلها ، وقال أيضا : بأن الكمبيالة هي التي تعتبر عقداً ملزماً للطرفين ، مع العلم بأنه عند استلام قيمة السلفة يتم التوقيع على مستند به قيمة السلفة ، وقيمة الأقساط الشهرية المستقطعة بدون أي شروط ، أو فوائد .
السؤال : هل يجوز أخذ هذه السلفة أم لا ؟ .

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

لا
يجوز لموظفي الحكومة أو القطاع الخاص أن يحولوا رواتبهم على البنوك الربوية
لاستلامها منها ؛ لأن في ذلك إعانة لهذه البنوك على ما تقوم به من المعاملات
الربوية .

وما
تقدمه البنوك من هدايا وجوائز ومنافع للمحولين رواتبهم عندها : لا يحل أخذه ؛ لأن
هذا صورة من صور الربا .

لأن
وضع الأموال في البنوك هو في حقيقته قرض من صاحب هذا المال للبنك ، وتسميته “وديعة”
أو “حساب جاري”  لا يغير من الحقيقة شيئاً ، والقاعدة في القروض : “أن كل قرضٍ جر
منفعة فهو ربا” .

وقد
قرَّر

مجلس ” مجمع الفقه الإسلامي ” المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة
الإمارات العربية المتحدة من 1 إلى 6 ذي القعدة 1415 هـ ، الموافق 1 إلى 6 أبريل
1995 م :

“أن
الودائع تحت الطلب ( الحسابات الجارية ) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية ، أو
البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي ، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده
يد ضمان لها ، هو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب ، ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (
المقترض ) مليئاً” انتهى .

فإذا أعطى البنك صاحب الحساب هدية أو مكافأة كان ذلك ربا .

قال
ابن قدامة رحمه الله :

“وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده : فهو حرام , بغير خلاف ، قال ابن المنذر : أجمعوا على
أن المسلِّف إذا شرَط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك : أن أخذ الزيادة
على ذلك ربا .

وقد
روي عن أبي بن كعب , وابن عباس , وابن مسعود , أنهم نهوا عن قرض جر منفعة” انتهى .


المغني ” ( 4 / 211 ) .

ومن
لا يملك خياراً في تحويل راتبه لدى ذلك البنك الربوي : فهو معذور ، ولا حرج عليه ،
لكن بشرط أن لا يُبقي من راتبه شيئاً عند استحقاق سحبه .

وانظر هذا بتفصيل في جواب السؤال رقم : (


102655
) .

ثانياً :

ما
تقدمه بعض البنوك الربوية من قروض للمحولين رواتبهم عندها ليس إلا لأنهم يستفيدون
من ذلك التحويل ، وإلا فأي شيء يدعو أولئك المرابين لهذا الفعل لولا أنهم يستفيدون
من ذلك التحويل ، فانطبق على هذه المعاملة : أنها قرض من البنك للموظف ، جَرَّ
منفعة على المقرِض (البنك) فيكون ذلك ربا .

ولكن … إذا كنتم لا تملكون أمركم في كون رواتبكم تحول على ذلك البنك ، وكان القرض
المقدم من البنك بلا فائدة ، فلا حرج على الموظف في أخذ هذا القرض ، لأنه لم يعقد
مع البنك إلا عقداً مباحاً ، وهذا هو القرض الحسن .

وقد
سبق في جواب السؤال رقم (

7309
) ذِكر فتوى للشيخ العثيمين رحمه الله بجواز ذلك .

وإذا احتاط الموظف لدينه واجتنب هذا القرض لما يحوم حوله من الشبهات فهو أولى .

والله أعلم