الجواب :
الحمد لله
أولا :
الأصل في صيد البر الإباحة إلا لمن أحرم بالحج أو العمرة ، أو كان في حدود الحرم ،
ولو لم يكن مُحرِما .
وأما صيد السمك وغيره من صيد البحر ، فمباح للمحرِم وغيره .
فمن اصطاد الحيوانات المباحة ، للانتفاع بها بالتكسب ببيعها ، أو أكلها ، أو هبتها
ونحو ذلك : فلا حرج عليه باتفاق العلماء .
راجع جواب السؤال رقم : (152261) .
ثانيا :
شروط الصيد في البر تتعلق بكل من الصائد والمصيد والآلة ، ونحن نذكر مختصرا في بيان
ذلك :
فمما يشترط للصائد لصحة الصيد ما يلي :
– أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً ، مُمَيِّزًا ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ : (
الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ
الشَّافِعِيَّةِ ) .
وَذَلِكَ لأِنَّ الصَّبِيَّ غَيْرَ الْعَاقِل لَيْسَ أَهْلاً لِلتَّذْكِيَةِ
عِنْدَهُمْ ، فَلاَ يَكُونُ أَهْلاً لِلاِصْطِيَادِ ، وَلأِنَّ الصَّيْدَ يَحْتَاجُ
إِلَى الْقَصْدِ وَالتَّسْمِيَةِ ، وَهُمَا لاَ يَصِحَّانِ مِمَّنْ لاَ يَعْقِل ،
كَمَا عَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
– أَنْ يَكُونَ حَلاَلاً ، فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ
يُؤْكَل مَا صَادَهُ ، بَل يَكُونُ مَيْتَةً .
– أَنْ يَكُونَ ممن تحل ذبيحته ، بأن يكون مسلماً أو كتابياً ، فلا يحل صيد المشرك
والمجوسي والشيوعي الملحد والمرتد ونحو ذلك .
وعلى ذلك فلا يحل صيد تارك الصلاة بالكلية ولا تحل ذبيحته لأنه كافر مرتد .
راجع إجابة السؤال رقم : (106051) .
– يُشْتَرَطُ فِي الصَّائِدِ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الإْرْسَال
أَوِ الرَّمْيِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةِ
وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ .
– يُشْتَرَطُ فِي الصَّائِدِ أَنْ يَقْصِدَ بِإِرْسَالِهِ صَيْدَ مَا يُبَاحُ
صَيْدُهُ ، فَلَوْ أَرْسَل سَهْمًا أَوْ جَارِحَةً عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ
مُسْتَأْنَسٍ ، أَوْ حَجَرٍ فَأَصَابَتْ صَيْدًا لَمْ يَحِل .
ثانيا :
ما يشترط في المصيد :
– يُشْتَرَطُ فِي الْمَصِيدِ أَنْ يَكُونَ حَيَوَانًا مَأْكُول اللَّحْمِ أَيْ
جَائِزَ الأْكْل ، وَهَذَا عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ الصَّيْدُ
لأِجْل الأْكْل .
أَمَّا مُطْلَقُ الصَّيْدِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ :
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ
الصَّيْدُ مَأْكُول اللَّحْمِ ، بَل يَجُوزُ عِنْدَهُمْ صَيْدُ مَا يُؤْكَل
لَحْمُهُ وَمَا لاَ يُؤْكَل لَحْمُهُ لِمَنْفَعَةِ جِلْدِهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ
رِيشِهِ ، أَوْ لِدَفْعِ شَرِّهِ .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَلاَ يُجِيزُونَ صَيْدَ أَوْ ذَكَاةَ
غَيْرِ مَأْكُول اللَّحْمِ .
– أَنْ يَكُونَ الْمَصِيدُ حَيَوَانًا مُتَوَحِّشًا مُمْتَنِعًا عَنِ الآْدَمِيِّ
بِقَوَائِمِهِ أَوْ بِجَنَاحَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَحُّشِ – التَّوَحُّشُ
بِأَصْل الْخِلْقَةِ وَالطَّبِيعَةِ ، أَيْ: لاَ يُمْكِنُ أَخْذُهُ إِلاَّ
بِحِيلَةٍ.
أما الحيوانات الأهلية التي لها أصحاب فلا يجوز صيدها .
– أَنْ لاَ يَكُونَ صَيْدَ الْحَرَمِ : فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ
يَحْرُمُ فِي الْحَرَمِ صَيْدُ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ – أَيْ مَا يَكُونُ
تَوَالُدُهُ وَتَنَاسُلُهُ فِي الْبَرِّ – سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْكُول اللَّحْمِ أَمْ
غَيْرَ مَأْكُول اللَّحْمِ .
– أَنْ لاَ يَغِيبَ عَنِ الصَّائِدِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَهُوَ قَاعِدٌ عَنْ
طَلَبِهِ ، فَإِنْ تَوَارَى الصَّيْدُ عَنْهُ ، وَقَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ لَمْ
يُؤْكَل ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَوَارَ، أَوْ تَوَارَى وَلَمْ يَقْعُدْ عَنْ
طَلَبِهِ أُكِل ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ .
– إِذَا رَمَى صَيْدًا فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا ، وَبَقِيَ الصَّيْدُ حَيًّا
حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً يَحْرُمُ الْعُضْوُ الْمُبَانُ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ
الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَا قُطِعَ مِنَ
الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ ) رواه أبو داود (2858) وصححه
الألباني في ” صحيح أبي داود” .
أَمَّا الْمَقْطُوعُ مِنْهُ ، وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْحَيُّ ، فَلاَ بُدَّ فِيهِ
مِنْ ذَكَاةٍ ، وَإِلاَّ يَحْرُمُ – أَيْضًا – بِاتِّفَاقٍ .
أَمَّا الْمَصِيدُ الْبَحْرِيُّ فَلاَ تُشْتَرَطُ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ .
وَيَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ : ( الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ،
وَهُوَ الأْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) صَيْدُ وَأَكْل جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ
الْبَحْرِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ سَمَكًا أَمْ غَيْرَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : (
أُحِل لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ) أَيْ مَصِيدُهُ .
فجميع حيوانات البحر التي لا تعيش إلى في الماء حلال ، حيها وميتها .
راجع إجابة السؤال رقم : (182508) .
ثالثا : شروط آلة الصيد :
آلَةُ الصَّيْدِ نَوْعَانِ: أَدَاةٌ جَامِدَةٌ ، أَوْ حَيَوَانٌ.
أَوَّلاً – الأْدَاةُ الْجَامِدَةُ :
– يشترط أَنْ تَكُونَ الآْلَةُ مُحَدَّدَةً تَجْرَحُ وَتُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ
بِالْقَطْعِ أَوِ الْخَزْقِ ، وَإِلاَّ لاَ يَحِل بِغَيْرِ الذَّبْحِ.
وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْحَدِيدِ ، فَيَصِحُّ الاِصْطِيَادُ
بِكُل آلَةٍ حَادَّةٍ ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَدِيدَةً ، أَمْ خَشَبَةً حَادَّةً ،
أَمْ حِجَارَةً مُرَقَّقَةَ الرَّأْسِ ، أَمْ نَحْوَهَا تَنْفُذُ دَاخِل الْجِسْمِ
.
– ويشترط أَنْ تُصِيبَ الصَّيْدَ بِحَدِّهَا فَتَجْرَحَهُ ، وَيُتَيَقَّنَ كَوْنُ
الْمَوْتِ بِالْجُرْحِ ، وَإِلاَّ لاَ يَحِل أَكْلُهُ؛ لأِنَّ مَا يُقْتَل بِعَرْضِ
الآْلَةِ أَوْ بِثِقَلِهِ يُعْتَبَرُ مَوْقُوذَةً لا تحل .
– يحل الصيد بالبندقية ، فإذا رميت بالبندقية صيوداً من طيور أو غيرها كالأرانب
والظباء وسميت الله على ذلك حين إطلاق السهم فإنها تكون حلالا ، ولو وجدتها ميتة .
راجع إجابة السؤال رقم : (121239) .
– ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الاِصْطِيَادِ بِالسَّهْمِ
الْمَسْمُومِ إِذَا تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ السُّمَّ أَعَانَ عَلَى قَتْل
الصَّيْدِ أَوِ احْتُمِل ذَلِكَ ، لأِنَّهُ اجْتَمَعَ فِي قَتْلِهِ مُبِيحٌ
وَمُحَرَّمٌ ، فَغَلَبَ الْمُحَرَّمُ، كَمَا لَوِ اجْتَمَعَ سَهْمُ مَجُوسِيٍّ
وَمُسْلِمٍ فِي قَتْل الْحَيَوَانِ. فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَل ذَلِكَ فَلاَ يَحْرُمُ .
ثانيا : الحيوان :
يَجُوزُ الاِصْطِيَادُ بِالْحَيَوَانِ الْمُعَلَّمِ وَهُوَ مَا يُسَمَّى
بِالْجَوَارِحِ ، مِنَ الْكِلاَبِ وَالسِّبَاعِ وَالطُّيُورِ مِمَّا لَهُ نَابٌ
أَوْ مِخْلَبٌ ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ وَالْفَهْدُ
وَالنَّمِرُ وَالأْسَدُ وَالْبَازِي وَسَائِرُ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ ،
كَالشَّاهِينِ وَالْبَاشِقِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَنَحْوِهَا.
فَالْقَاعِدَةُ : أَنَّ كُل مَا يَقْبَل التَّعْلِيمَ وَعُلِّمَ يَجُوزُ
الاِصْطِيَادُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ .
وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَيَوَانِ الشُّرُوطُ التَّالِيَةُ :
– يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ،
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ ) المائدة / 4 .
– أَنْ يَجْرَحَ الْحَيَوَانُ الصَّيْدَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ ،
وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ
وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَمُقَابِل الأْظْهَرِ عِنْدَ
الشَّافِعِيَّةِ .
فَلَوْ قَتَلَهُ الْجَارِحُ بِصَدْمٍ ، أَوْ عَضٍّ بِلاَ جُرْحٍ لَمْ يُبَحْ ،
كَالْمِعْرَاضِ إِذَا قَتَل بِعَرْضِهِ أَوْ ثِقَلِهِ ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَل
الْكَلْبَ فَأَصَابَ الصَّيْدَ وَكَسَرَ عُنُقَهُ وَلَمْ يَجْرَحْهُ ، أَوْ جَثَمَ
عَلَى صَدْرِهِ وَخَنَقَهُ .
– أَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ مُرْسَلاً مِنْ قِبَل مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ
مَقْرُونًا بِالتَّسْمِيَةِ ، فَلَوِ انْبَعَثَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، أَوِ
انْفَلَتَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ ، أَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الإْرْسَال
فَأَخَذَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَل ، وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ.
– أَنْ لاَ يَشْتَغِل الْحَيَوَانُ بِعَمَلٍ آخَرَ بَعْدَ الإْرْسَال ، وَذَلِكَ
لِيَكُونَ الاِصْطِيَادُ مَنْسُوبًا لِلإْرْسَال ، وَهَذَا الشَّرْطُ مَنْصُوصٌ
عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ .
– اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَكَ فِي الصَّيْدِ مَنْ يَحِل
صَيْدُهُ كَمُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ مَعَ مَنْ لاَ يَحِل صَيْدُهُ ، كَمَجُوسِيٍّ
أَوْ وَثَنِيٍّ فَإِنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ لاَ يُؤْكَل ، وَذَلِكَ عَمَلاً
بِقَاعِدَةِ تَغْلِيبِ جَانِبِ الْحُرْمَةِ عَلَى جَانِبِ الْحِل .
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ شَارَكَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا، كَأَنْ رَمَيَا صَيْدًا أَوْ
أَرْسَلاَ عَلَيْهِ جَارِحًا يَحْرُمُ الصَّيْدُ ، لأِنَّهُ اجْتَمَعَ فِي قَتْلِهِ
مُبِيحٌ وَمُحَرِّمٌ، فَغَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ .
انظر : “الموسوعة الفقهية” (28/ 117-142) .
ثالثا :
إذا كانت قوانين الدولة وأنظمتها لا تسمح بالصيد وتمنع منه فلا يجوز الصيد ؛ لأن في
ذلك مخالفة لأنظمة الدولة التي دخلها بتأشيرة وعقد عمل يجب عليه أن يلتزمه ويوفي
لهم بما شرطوا ، وهم لا يسمحون له بدخول دولتهم إلا بالالتزام بأنظمتها وقوانينها ،
والغالب أن منع الدولة الصيد يكون منوطا بالمصلحة العامة ، وحينئذ يجب الالتزام به
.
وعلى فرض عدم وجوب الالتزام به فإن في مخالفته التعرض للعقوبة وربما للإبعاد من
البلاد ، والعاقل لا يسعي إلى وقوع الضرر بنفسه وأهله .
راجع إجابة السؤال رقم : (109188) ، والسؤال رقم : (182467) .
والله أعلم .
