الجواب :
الجواب :
الحمد لله
هذا الظلم الذي وقع على الموظف لا يبيح لك كتمان السلفة المستحقة عليه ؛ لأنك مؤتمن
على عملك هذا ؛ وقد قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا
الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء / 58. وليس من مقتضى الأمانة والعقد الذي
بينك وبين الشركة ألا تخصم السلفة ، كما أن عملك في المحاسبة هو نوع شهادة بحصول
هذه الواقعة – أي السلفة – من عدمها ، وقد قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا
قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو
فقيرا فالله أولى بهما ) النساء /135.
قال ابن كثير –رحمه الله – :
وقوله: ( إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) أي: لا ترعاه لغناه ، ولا تشفق
عليه لفقره ، الله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك ، وأعلم بما فيه صلاحهما ” .
انتهى من “تفسير ابن كثير” – دار طيبة – (2 / 433) .
أرأيت إن ندم الظالم في المستقبل من ذلك الظلم فأرجع للمظلوم حقه ، أو تدخلت الجهات
المسؤولة وأعادت له حقه ، ماذا سيكون حال هذه السلفة التي لم تُوثَّق ؟
وماذا لو اكتُشف أمرك وتبين لهم ما فعلت ؟ لا شك أن ذلك سيجعلك محل تهمة في كل
أعمالك .
والواجب عليك بذل ما تقدر من النصرة للظالم والمظلوم وفي الحديث أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : ( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا . فَقَالَ رَجُلٌ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا
كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ ؟ قَالَ : تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ
الظُّلْمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ ) رواه البخاري (6952) .
فابذل النصيحة للظالم ليكف عن ظلمه ، وانصر المظلوم بما يعينه على استرجاع حقه دون
أن تخون أمانتك ، ومما يمكنك إعانته به أن تبين له الكيفية النظامية لاسترجاع حقه .

وقد عرضنا على الشيخ صالح
الفوزان – حفظه الله- سؤالا عن حكم تدخل المحاسب أو أمين الصندوق في الشركة بأخذ
المال من صاحب الشركة وإعطاء من يعتقده مظلوما ؟
فأجاب الشيخ بقوله : ” لا يجوز للمحاسب أن يأخذ المال من صاحب العمل ويعطي من
يعتقده مظلوما بل ينصح الظالم ويعين المظلوم دون أن يمد يده إلى المال المؤتمن عليه
” انتهى .
والله أعلم.