نحن جماعة نعمل في مكان بعيد عن منازلنا وأهلينا ، وفي مكان خالٍ من السكان والمرافق والمساجد , والمدة التي نقضيها في العمل تساوي المدة التي نقضيها في بيوتنا , أي أننا نعمل 28 يوماً مقابل 28 يوماً كعطلة ، ويتم هذا طوال السنة ، كما أننا نعمل 12 ساعة يوميّاً .

ماذا عن إقامة صلاة الجماعة في هذا المكان وعن وجوبها أم عدم وجوبها ؟.

الحمد لله

صلاة الجماعة واجبة على المسافر والمقيم .

وسبق في إجابة السؤال رقم (
120 و
8918 ) ذكر الأدلة على
وجوبها .

فيجب عليكم إقامتها ، فيؤذن لكم أحدكم ثم تصلونها جماعة .

روى البخاري (628) عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ رضي الله عنه
قال : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ
قَوْمِي ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا ،
فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا ، قَالَ : ( ارْجِعُوا فَكُونُوا
فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، فَإِذَا
حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ
).

وروى أبو داود (547) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ
: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (مَا مِنْ
ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمْ
الصَّلَاةُ إِلا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ ، فَعَلَيْكَ
بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ) . قَالَ السَّائِبُ
( أحد رواة الحديث ) : يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ .
حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

قال في “عون المعبود” :

( إِلا قَدْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ ) : أَيْ غَلَبَهُمْ .

( يَأْكُل الذِّئْب الْقَاصِيَة ) : أَيْ الشَّاة الْبَعِيدَة
عَنْ الْأَغْنَام لِبُعْدِهَا عَنْ رَاعِيهَا .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن مجموعة مسافرة للمشاركة في
مؤتمر هل تلزمهم الصلاة في المساجد أم لا ؟ فأجاب :

” الأصل أن الجماعة تلزمكم في المساجد مع الناس إذا كنتم في مكان
تسمعون فيه النداء بدون مكبر لقربكم من المسجد , فإن كنتم في مكان بعيد لا تسمعون
فيه النداء لولا مكبر الصوت فصلوا جماعة في أماكنكم , وكذلك إذا كان في ذهابكم إلى
المسجد إخلال بمهمتكم التي قدمتم من أجلها فصلوا جماعة في أماكنكم” اهـ .

فتاوى الشيخ ابن عثيمين : (15/381).