السؤال:
طالبة مستجدة في الجامعة ، بالتحديد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، أحب أن تفيدني بآداب أخذ العلم من المشايخ ، ما هي الأمور التي أحرص عليها والأمور التي أتجنبها ، وسؤالي تحديداً لأنهم رجال ليسوا كالنساء في التعامل لوجود الحدود في التعامل معهم ، لذا أود أن أعرف حدودي تفصيلاً ، وما شيخي الذي آخذ عنده إلّا والد لطلابه ، ولكن واجب أن أعرف ما يجوز وما لا يجوز ، مع الحرص بأن لا يخل هذا التعامل بعقيدتي وبتحصيلي الزاد من الدنيا والآخرة .
وجزاكم الله خيراً ، ولا تنسونا من صالح الدعاء بارك الله فيكم .
الجواب :
الحمد لله
أولاً:
طلب العلم واجب على كل مسلم ومسلمة ، والعلم الواجب على المرأة تعلمه هو ما يتعلق
بأدائها لأحكام الإسلام وأحكام الأسرة ، وأولى من يقوم بهذا التعليم لها وأستر هو
أهلها من أب وأم وأخ وأخت وعم وخال ، أو ما يكون من زوج إذا كانت متزوجة ؛ وهي بذلك
تحقق الواجب عليها في طلب العلم ، وتحقق واجباً آخر وهو القرار في بيتها ، فإن لم
يتيسر لها من يقوم بتعليمها من أهل أو زوج فليكن ذلك عند أحدٍ من بنات جنسها من
النساء ، فإن لم يتيسر لها ذلك فلا بأس بطلب العلم عند الرجال على أن يكونوا ثقات
أمناء من الأشياخ الكبار لا من الشباب الصغار .
قال ابن الجوزي – رحمه الله – : ” المرأة شخص مكلف كالرجل ، فيجب عليها طلب علم
الواجبات عليها ؛ لتكون من أدائها على يقين ، فإن كان لها أب أو أخ أو زوج أو محرم
يعلمها الفرائض ويعرِّفها كيف تؤدي الواجبات : كفاها ذلك ، وإن لم يكن : سألت
وتعلمت ، فإن قدرت على امرأة تعلِّم ذلك : تعرفت منها ، وإلا تعلمت من الأشياخ وذوي
الأسنان ، من غير خلوة بهم ، وتقتصر على قدر اللازم ، ومتى حدثت حادثة في دينها :
سألت عنها ولم تستح ؛ فإن الله لا يستحي من الحق ” انتهى من ” أحكام النساء ” ( ص 7
) .
ثانياً:
على الطالبة للعلم عند الرجال أن تلتزم بشروط لجواز تعلمها ذاك ، وهي :
1. عدم الخلوة بالشيخ مهما كان العذر ، سواء في الفصل أو في مكتبه ! .
عن ابن عباس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول ( لاَ يَخْلونَّ رَجُلٌ
بِامْرَأةٍ إِلاَّ وَمَعَها ذُو مَحْرَم ، وَلاَ تُسَافِر المَرْأةُ إِلاَّ مَعَ
ذِي مَحْرَمٍ ) .
2. رواه البخاري ( 1763 ) ومسلم ( 1341 ).
قال عمر بن عبد العزيز : يا ميمون بن مهران إني أوصيك بوصية فاحفظها : إياك أن تخلو
بامرأة غير ذات محرم وإن حدثتْك نفسك أن تعلِّمها القرآن ” انتهى من ” حِلية
الأولياء ” ( 5 / 272 ) لأبي نعيم الأصبهاني .
وفي ” حاشية الروض المُربِع ” ( 6 / 238 ) : ” فتحرم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء
القرآن ؛ سدّاً لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع ” انتهى .
3. الالتزام بالحجاب الشرعي .
وفي جواب السؤالين ( 214 ) و ( 6991 ) تجدين بيان صفات حجاب المرأة الشرعي .
4. الالتزام بغض البصر ، والتحفظ من منافذ الفتنة والشهوة عند التعلم .
قال تعالى ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا
فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )
النور/ 30 .
5. أن لا ترقق صوتها وتنغمه عند السؤال والجواب وقراءة القرآن .
قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله – : ” ولا يظن مَن لا فطنة له أنا إذا قلنا ”
صوت المرأة عورة ” أنَّا نريد بذلك كلامها ؛ لأن ذلك ليس بصحيح ، فإنا نجيز الكلام
من النساء الأجانب ومحاورتهن عند الحاجة إلى ذلك ، ولا نجيز لهن رفع أصواتهن ، ولا
تمطيطها ، ولا تليينها وتقطيعها ؛ لما في ذلك من استمالة الرجال إليهن ، وتحريك
الشهوات منهن ، ومن هنا لم يجز أن تؤذن المرأة ” انتهى من ” كشف القناع عن حكم
الوجد والسماع ” ( ص 70 ) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :
سائلة تقول : ما حكم تحسين الصوت في قراءة القرآن للطالبات عند المدرس في الكلية مع
أنها غير مطالبة بذلك ؟ .
فأجاب : ” لا أرى أن تحسِّن صوتها ؛ لأن الله تعالى يقول ( فَلا تَخْضَعْنَ
بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً )
الأحزاب/ 32 ، فكون الطالبة تأتي بالقرآن على وجه الغنَّة وتحسين الصوت : يُخشى منه
الفتنة ، ويكفي أن تقرأ القرآن قراءة مرسلة عادية ” انتهى من ” اللقاء الشهري ” (
42 / السؤال رقم 11 ) .
6. أن لا يكون تعليمها في فصول أو جامعات مختلطة مع الرجال .
وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (
1200 ) فلينظر .
وليحذر الطلاب والطالبات والمدرسون والمدرسات من فتنة الشهوات ، وما أكثر ما يحصل
من شر وفتنة ومعاص في معاهد التعليم والجامعات ، ولا يغتر المسلم بأنه يطلب العلم
الشرعي أو يعلمه فيظن نفسه بعيداً عن الفتنة ، بل إنما يحرص الشيطان على أهل الخير
والفضل ليوقعهم فيما يغضب الله تعالى ، وله طرقه الخاصة بإيقاع أولئك الفضلاء
والفضليات لا تخفى على عاقل ، تبدأ بالإعجاب وتبدأ بعبارات شرعية كالدعاء والثناء
ثم سرعان ما يتتابعون على السير على خطوات الشيطان حتى يقع ما لا تحمد عقباه .
والله أعلم
