توفي لوالدتي طفل صغير عمره حوالي أربعة أشهر وكانت قد غطته بزولية (سجادة ثقيلة) خوفاً عليه من البرد , وكان قريباً منها , فلا تدري أهي التي كانت سبب وفاته أم من الزولية ، فهل عليها شيء ؟.

الحمد لله

إذا كانت غطت وجهه بسجّادة ثقيلة ، فعليها كفارة القتل الخطأ ،
وتجب الدية على عاقلتها ( وهم العصبة ) لأن الظاهر أنه مات بسبب ذلك , وإن لم تكن
غطت وجهه فلا شيء عليها ، ولا تجب الدية على أحد .

وقد سبق في جواب السؤال (52809)
بيان أن الدية في القتل الخطأ تكون على عاقلة القاتل ، وليست على القاتل نفسه ،
وفيه أيضاً بيان من هم العاقلة .

قال ابن حزم رحمه الله في “المحلى” (11/15) : ” مسألة : في امرأة
نامت بقرب ابنها أو غيره فوجد ميتا ” ثم ذكر عن إبراهيم النخعي أنه قال في امرأة
غطت وجه صبي لها فمات في نومه , فقال : تعتق رقبة .

قال ابن حزم : إن مات مِنْ فِعْلها ، مثل أن تجر اللحاف على وجهه
ثم ينام فينقلب فيموت غما ، أو وقع ذراعها على فمه ، أو وقع ثديها على فمه ، أو
رقدت عليه وهي لا تشعر فلا شك أنها قاتلته خطأ فعليها الكفارة ، وعلى عاقلتها الدية
، أو على بيت المال . وإن كان لم يمت من فعلها فلا شيء عليها في ذلك ، أو لا دية
أصلا .

فإن شكت أمات من فعلها أم من غير فعلها ؟ فلا دية في ذلك ، ولا
كفارة ؛ لأننا على يقين من براءتها من دمه ، ثم على شك أمات من فعلها أم لا ؟
والأموال محرمة إلا بيقين ، والكفارة إيجاب شرع ، والشرع لا يجب إلا بنص أو إجماع ،
فلا يحل أن تُلزم غرامة ، ولا صياما ، ولا أن تلزم عاقلتها دية بالظن الكاذب ،
وبالله تعالى التوفيق ” انتهى .

وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (21/373) فيمن غطت رضيعها بلحاف
ثقيل (زولية) وكان مريضا ، فمات : ” إذا كانت الزولية التي وضعتها أمه غطاء عليه قد
غطت وجهه فإن عليها كفارة قتل الخطأ ، لأن الظاهر موته بسبب ذلك ، وهي عتق رقبة
مؤمنة ، فإن لم تستطع فصيام شهرين متتابعين ستين يوماً ، وإذا كانت مريضة فإنها
تصوم بعد الشفاء من المرض ” انتهى .

وجاء فيها أيضا (21/378) : ” إذا كانت زوجتك وضعت اللحاف على وجه
الطفل فنتج عن ذلك وفاته اختناقا فإن عليها الكفارة … أما إذا لم تكن وضعت اللحاف
على وجهه فليس عليها شيء ؛ لأنها لم تتسبب في وفاته ” انتهى
.

وجاء فيها أيضا (21/388) : ” إذا كنتما لم تضعا الشرشف ( ما يجعل
على السرير من فراش ) والبطانية أو أحدهما على وجهها ، وإنما هي بحركتها انغمرت
بهما ، فليس عليكما شيء لأنكما لم تفرطا . أما إن كنتما وضعتما الشرشف والبطانية
على وجهها فعلى كل واحد منكما كفارة قتل الخطأ ؛ لأنكما بذلك قد تسببتما في موتها
…” انتهى .

والله أعلم .