الجواب :
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم : (158489) أن
الصرع من عيوب النكاح التي يثبت بها الفسخ ، فيجوز لكل من الزوج أو الزوجة : أن
يفسخ النكاح ، إذا تبين له أن صاحبه به عيب الصرع .
فلو علم الزوج بعد العقد بأن
المرأة بها صرع ، ففسخ النكاح ؛ لأجل ذلك العيب ، وكان ذلك قبل الدخول ، فلا شيء
للمرأة من المهر .
قال ابن قدامة رحمه الله : ”
الفسخ إذا وجد قبل الدخول , فلا مهر لها عليه , سواء كان من الزوج أو المرأة ، وهذا
قول الشافعي ؛ لأن الفسخ إن كان منها , فالفرقة من جهتها , فسقط مهرها … وَإِنْ
كَانَ مِنْهُ ، فَإِنَّمَا فَسَخَ لَعَيْبٍ بِهَا دَلَّسَتْهُ بِالْإِخْفَاءِ ،
فَصَارَ الْفَسْخُ كَأَنَّهُ مِنْهَا ” .
انتهى من ” المغني ” (7/144) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله : ” قوله : ( فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلاَ مَهْرَ ) أي : إن كان
الفسخ قبل الدخول ، فلا مهر للزوجة ، سواء كان العيب فيه أو فيها .
أما إذا كان العيب فيها ، فعدم وجوب المهر لها واضح ، مثاله : إنسان عقد على امرأة
، وقبل أن يدخل عليها تبين أن فيها عيباً ، فَفَسَخَ العقدَ ، فليس لها مهر ؛ لغشها
وغرورها ، فهي التي غرت الزوج .
وإذا كان العيب في الزوج ، وهي فسخت من أجل عيب الزوج ، فيقول المؤلف : لا مهر لها
؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها ، فهي التي طلبت الفسخ .
والصحيح في ذلك : أنه إذا
كان العيب في الزوج ، وفسخ قبل الدخول : فلها نصف المهر ؛ لأن الزوج هو السبب ،
فكيف نعامل هذا الرجل الخادع الغاش بما يوافق مصلحته ؟!
وقولهم : إن الفرقة من قبلها ؛ لأنها هي التي طلبت الفسخ ، نقول : هي ما طلبت الفسخ
من أجل هواها أو مصلحتها ، بل من أجل عيبه ، ففي الحقيقة هو الذي غرها ، وهي تقول :
أنا أريد هذا الزوج ، لكن ما دام معيباً ، فأنا لا قدرة لي على أن أبقى معه ،
فالفرقة الآن من قبله هو في الواقع ، وعند أهل العلم : أن كل فرقة تكون من قبل
الزوج ، فإن المرأة تستحق بها نصف المهر …. ” انتهى من ” الشرح الممتع ” (12/227
– 228) .
والحاصل : أن من وجد في
امرأته عيباً يفوت به مقصد من مقاصد النكاح ، كالصرع – مثلاً – ، فله أن يطلب الفسخ
، وإذا حصل الفسخ قبل الدخول : فلا شيء للمرأة ؛ لأن الفسخ إنما حدث بسبب منها هي .
والله أعلم .
