الجواب:
الحمد لله
يشرع الدعاء لعموم المسلمين والمسلمات بخيري الدنيا والآخرة ، وهو من معاني الأخوة
والموالاة التي بين المسلمين ، فإن المسلم يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ، ولذا
فهو يدعو للمسلمين جميعا بخيري الدنيا والآخرة .
وإذا عم المسلم بالدعاء
إخوانه المسلمين : رُجي أن يصيبهم جميعا من بركة هذا الدعاء :
روى البخاري (831) ، ومسلم (402) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :
” كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
قُلْنَا: السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ
وَفُلاَنٍ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ،
فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلاَمُ
عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ
عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا
أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، أَشْهَدُ أَنْ
لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) .
ولو أن المسلم قصد الدعاء
لشخص بعينه ، فدعا للمسلمين جميعا : رجي أن تصيبهم دعوته جميعا .
روى أبو داود (3201) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ” صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَةٍ ، فَقَالَ: ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا،
وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى
الْإِيمَانِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ،
اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ ) ، وصححه
الألباني في “أحكام الجنائز” (1/124) .
قال القاري رحمه الله :
” قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ الشُّمُولُ
وَالِاسْتِيعَابُ ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّخْصِيصِ نَظَرًا إِلَى مُفْرَدَاتِ
التَّرْكِيبِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسَلَّمَاتِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ ” انتهى من “مرقاة المفاتيح” (3/ 1208) .
وقال ابن علان رحمه الله :
” (اللهم اغفر لحينا وميتنا) أي لجميع أحيائنا وأمواتنا معشر المسلمين ؛ لأن المفرد
المضاف … للعموم ” انتهى من “دليل الفالحين” (6/ 416) .
وجاء في ” فقه الأدعية والأذكار” (3/ 232):
” وهو دعاءٌ عظيمٌ ، شمل الميِّت المصلَّى عليه وغيرَه من المسلمين الأحياء منهم
والأموات ، والصغار والكبار، والذكور والإناث ، والشاهد منهم والغائب ؛ لأنَّ
الجميعَ مشتركون في الحاجة ، بل الضرورة إلى مغفرة الله وعفوه ورحمته ” انتهى .
وينظر للفائدة : جواب السؤال
رقم : (140798) .
والله تعالى أعلم .
