السؤال :
الجواب :
الحمد لله
أولا :
المسلمون ليسوا بمتخلفين ، إنما المتخلف من يعبد الصنم والبقر والفأر ، المتخلف من
يترك عبادة الله الواحد القهار ويعبد هواه ؛ فيتحول من آدمي كرمه الله إلى حيوان
يتبع شهواته ونزواته .
وتاريخ الإسلام والمسلمين تاريخ مجيد ، حافل بالمواقف العظيمة المشرفة في تاريخ
البشرية كلها ، والمطلع على تاريخ القرون الوسطى وعصور الظلام التي عاشها غير
المسلمين يعلم علم اليقين أن منشأ هذه الحضارات الإنسانية ، وهذه المبادئ السامية ،
وهذه الأخلاق الرفيعة ، وتلك العلوم النافعة ، منشأ ذلك كله هو الإسلام وأهله .
والواجب على كل مسلم يسمع أحدا يقع في الإسلام أو في عموم المسلمين أن يرد عليه ،
وأن يبين له أن أخطاء بعض المسلمين ليست هي الأساس في الحكم على دين الله وأتباعه
من السادة النبلاء والأعفة الشرفاء والكرام الصلحاء والقادة البسلاء وأتباعهم من
جند الله .
وأهل الهند خاصة لا يجوز لهم أن يتكلموا عن التخلف ، حتى يقتلوا الفأر الذين
يعبدونه من دون الله ، ويذبحوا البقرة التي يدعونها من دون الله ، ويكفروا بأديانهم
الوثنية التي لا حصر لها ، ويعبدوا الله الواحد القهار .
ثانيا :
كان الواجب عليك ألا تخجل من انتسابك لدينك ، وألا تأسف على كونك مسلما ، وإنما
تفخر وتعتز وتباهي وتحمد الله على هذه النسبة الشريفة التي منّ الله بها عليك وحباك
بها ، وخصك بها دون الملايين من حولك الذين يكفرون به ويعبدون سواه .
ثالثا :
من سخر من دين الله أو كرهه أو استهزأ بشرعه أو تبرأ من المسلمين بغضا لدينهم فقد
خرج عن الإسلام ، سواء كان في ذلك جادا أو هازلا ؛ لقوله تعالى : ( وَلَئِنْ
سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ
وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ
كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) التوبة/ 65، 66 .
راجع إجابة السؤال رقم : (175838) .
رابعا :
قولك لزوجتك : ” آسف على أنني كنت مسلما ” يحتمل أمرين :
أولا :
أن تكون قلت ذلك بغضا لدين الله ، وكرها له ، وانتفاء منه ، بحيث أنك كنت تود لو
ولدت وعشت غير مسلم ، فهذه ردة عن الإسلام ، فإن كان ذلك هو قصدك ، وما أردت به
بقولك فأنت به مرتد ، يجب عليك التوبة النصوح والاستغفار والندم ، وأن تجدد الدخول
في الدين بنطق الشهادتين .
وبالنسبة للزوجة : فإن كان هذا القول صدر منك قبل الدخول بها : انفسخ النكاح في
الحال .
وإن كان بعد الدخول : فإن وفقك الله للتوبة قبل انقضاء العدة فهي زوجتك ، والنكاح
بحاله ، وإن كانت التوبة والرجوع إلى الإسلام بعد انقضاء العدة انفسخ النكاح منذ
حصلت الردة .
راجع لمعرفة أثر الردة على النكاح قبل الدخول وبعده إجابة السؤال رقم : (134339) .
ثانيا :
أن تكون قلت ذلك بغضا في بعض من تراه حولك من المسلمين ممن يفعل الأفعال المنكرة ،
ويأتي بالسفاهات المخجلة ، فلا هو ممن يلتزم بتعاليم دينه وأحكامه وآدابه ، ولا هو
ممن يسعى في الحياة بما يعود بالنفع عليه وعلى غيره ، فأردت أن تعبر عن كرهك لهؤلاء
، وخجلك من الانتساب إليهم ، بغضا فيهم وفي أفعالهم وأحوالهم وأخلاقهم المنكرة ، لا
بغضا في دينهم ، فإن كان ذلك هو قصدك فإنك لا تكفر به ، ولا تبين به امرأتك منك ،
ولكن يجب عليك أن تستغفر الله من هذا الكلام وأن لا تعود لمثله ؛ لما في ظاهره من
الفساد ، ولما يتضمنه من بغض المسلمين والحنق عليهم بصورة عامة ظالمة غير عادلة .
سئل ابن باز رحمه الله :
هل من يستهزئ بالدين بأن يسخر من اللحية أو من تقصير الثياب هل يعد ذلك من الكفر ؟
فأجاب : ” هذا يختلف : إذا كان قصده الاستهزاء بالدين فهي ردة ، كما قال تعالى : (
قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا
تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) .
أما إذا كان يستهزئ من الشخص نفسه بأسباب أخرى من جهة اللحية أو من جهة تقصير
الثياب ، ويعني بذلك أنه متزمت ، وأن يستهزئ بأمور أخرى يشدد في هذا أو يتساهل في
أمور أخرى يعلم أنه جاء بها الدين ، وليس قصده الاستهزاء بالدين ، بل يقصد استهزاءه
بالشخص فليست ردة ” انتهى بتصرف يسير من “مجموع فتاوى ابن باز” (28 /365) .
نسأل الله أن يتجاوز عنك ويغفر لك ويهديك سواء السبيل .
راجع لتمام الفائدة إجابة السؤال رقم : (14231) ، والسؤال رقم : (178354).
والله أعلم .
