السؤال :
قال : يحرم عليّ سكن هذا البيت إلى الموت . وكرر ذلك عدة مرات ، فما الحكم ؟

الجواب :

الحمد لله

إذا
حرم الرجل على نفسه شيئاً حلالاً ، فحكمه حكم اليمين ، فإن حنث فعليه كفارة يمين ،
وذلك لقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ
اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ثم قال
سبحانه : ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) التحريم / 1 – 2

فجعل الله تعالى تحريم الحلال يميناً .

وقد
ثبت عَنْ اِبْن مَسْعُود رضي الله عنه أَنَّهُ جِيءَ عِنْده بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى
رَجُل ، فَقَالَ : إِنِّي حَرَّمْته أَنْ لَا آكُلَهُ فَقَالَ : إِذَنْ فَكُلْ
وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينك , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) .

“فتح الباري” (19/57) .

وروى ابن أبي شيبة (5 / 73-74) عَنْ عُمَرَ وابْنِ عَبَّاسٍ وعائشة وَعَنِ جَابِرُ
بْنُ زَيْدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ،
وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ ومَكْحُولٍ أنهم قالوا : ”
الْحَرَامُ يَمِينٌ ” .

وروى البخاري (4911) ومسلم (1473) عن ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
فِي الْحَرَامِ : يُكَفَّرُ وَقَالَ : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :


إذا قال : هذا حرام علي إن فعلت وفعل ، أو قال : ما أحل الله علي حرام إن فعلت ثم
فعل ، فهو مخير ، إن شاء ترك ما حرمه على نفسه ، وإن شاء كفر .

وإن
قال : هذا الطعام حرام علي فهو كالحلف على تركه ” انتهى .

“المغني” (11 / 202) .

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :


من حرم على نفسه شيئا مباحا سوى زوجته كالطعام والشراب واللباس كما لو قال : ما أحل
الله علي حرام ، أو قال هذا الطعام حرام علي ، فإنه لا يحرم عليه ، فله تناوله
ويكون عليه كفارة يمين ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ
مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) إلى قوله تعالى : ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ
تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) أي : التكفير عن تحريم الحلال ” انتهى .

“الملخص الفقهي” (2 / 605) .

وقول السائل : وكرر ذلك عدة مرات .

فليس عليه إلا كفارة واحدة وإن كرر اليمين ، حيث كان المحلوف عليه واحدا ، إذا لم
يكن كفّر عن اليمين الأولى .

قال
ابن قدامة رحمه الله :


إذا كرر اليمين على شيء واحد ، مثل إن قال : والله لأغزون قريشا ، والله لأغزون
قريشا ، والله لأغزون قريشا فحنث ، فليس عليه إلا كفارة واحدة .

روي
نحو هذا عن ابن عمر ، وبه قال الحسن ، وعروة ، وإسحاق .

وروي أيضا عن عطاء ، وعكرمة ، والنخعي ، وحماد ، والأوزاعي ” انتهى باختصار .

“المغني” (11/204) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :


الأيمان إذا تعددت فإن كانت على شيء واحد كفتها كفارة واحدة إذا لم يكفر عن الأولى
، مثل أن يقول : ( والله لا أكلم فلانا ) ، ويكرر ذلك كثيرا ثم يكلمه ، وإن تعدد
جنس المحلوف عليه مثل أن يقول : ( والله لا أكلم فلانا ) ثم يكلمه ، ( والله لا
أسافر إلى كذا ) ثم يسافر .. وهكذا ، فلكل يمين كفارتها ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (23/50) .

ولمعرفة كفارة اليمين راجع جواب السؤال رقم : (45676)

والله تعالى أعلم .