الجواب :
الحمد لله
هذه القصة لا نعلم لها أصلاً في شيء من كتب أهل العلم ، وجاء في موقع ” الدرر
السنية ” بإشراف الشيخ علوي السقاف حفظه الله ، تحت عنوان : ” أحاديث منتشرة في
الإنترنت ” : أن هذا ليس بحديث .
انظر :
http://174.36.255.170-static.reverse.softlayer.com/enc/hadith_spread&page=45
وقد ذكر نحوا من هذه القصة
الغزالي رحمه الله في ” إحياء علوم الدين ” (3/ 184) عن ابن مسعود رضي الله عنه
موقوفا عليه ، فقال :
” وجلس ابن مسعود في السوق يبتاع طعاماً ، فابتاع ، ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته
، فوجدها قد حلت ، فقال : لقد جلست وإنها لمعي ؟!
فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون : اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها ، اللهم افعل
به كذا .
فقال عبد الله : ” اللهم إن كان حمله عَلَى أَخْذِهَا حَاجَةٌ ، فَبَارِكْ لَهُ
فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ حَمَلَتْهُ جَرَاءَةٌ عَلَى الذَّنْبِ ، فَاجْعَلْهُ آخِرَ
ذنوبه ” انتهى .
والغزالي ليس حجة فيما ينقله
في كتابه ، فكتابه مليء بالضعيف والموضوع ، وما لا أصل له من الآثار والحكايات .
قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله في خطبة كتابه “منهاج القاصدين”، وهو اختصار
لكتاب ” الإحياء ” :
” اعلم أن في ” الإحياء ” آفاتٍ لا يعلمها إلا العلماء ، وأقلها الأحاديث الباطلة
الموضوعة ، والموقوفة وقد جعلها مرفوعة ، وإنما نقلها كما اقتراها، لا أنه افتراها
” انتهى .
فهذه القصة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن ابن مسعود رضي الله عنه ،
ولكن من سُرق منه شيء فدعا للسارق بالهداية والغنى فقد أحسن .
روى الإمام أحمد في ” الزهد ” (ص268) عن الْعَلَاء بْن الْمُسَيَّبِ قَالَ : ”
سُرِقَ لِلرَّبِيعِ فَرَسٌ فَقَالَ أَهْلُ مَجْلِسِهِ : ادْعُ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: ” بَلْ أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ :
اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَأَقْبِلْ بِقَلْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا
فَأَغْنِهِ ” .
وراجع للفائدة جواب السؤال رقم : (130210)
.
والله تعالى أعلم .
