الجواب :
الحمد لله
أولاً :
سبق في جواب السؤال رقم : (14075)
، وجواب السؤال رقم : (181043)
أن الجمعة ليس لها راتبة قبلية ، لكن لها راتبة بعدية .

ثانياً :
جاء في فضل من صلى ثنتي عشرة ركعة في كل اليوم ، ما رواه مسلم (728) عن أم حبيبة
رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ( مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ
ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ ، إِلَّا بَنَى اللَّهُ
لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) .

وقد جاء ذكر الركعات مفصلاً في حديث آخر ، وليس فيه
الجمعة ، كما في حديث الترمذي (415) عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، ثِنْتَيْ
عَشْرَةَ رَكْعَةً ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ، أَرْبَعًا قَبْلَ
الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ،
وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ) ،
وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح سنن الترمذي ” .

فعلى هذا ، يكون يوم الجمعة مستثنى من عموم حديث : (
يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً … الحديث ) ، فيكون
الفضل الوارد خاص بغير يوم الجمعة .
وهذا لا يعني أن لا يحرص المسلم على التنفل قبل صلاة الجمعة والإكثار من ذلك ، فقد
جاء في فضل التنفل قبل صلاة الجمعة ، ما رواه البخاري (910) عن سلمان الفارسي رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ
مَسَّ مِنْ طِيبٍ ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَصَلَّى مَا
كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَنْصَتَ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ) .

وقد سئل الشيخ الدكتور بندر بن نافع العبدلي عضو هيئة
التدريس بجامعة القصيم :
كم عدد السنن المؤكدة التي نصليها يوم الجمعة ؟ فمن المعلوم أن الحديث ينص على 12
ركعة ، فكيف يكون ذلك يوم الجمعة ؟

فأجاب حفظه الله : ” صلاة الجمعة ليس لها راتبة قبلها
، لكن لها راتبة بعدها ، وهي أربع ركعات ؛ لما ثبت في صحيح مسلم (881) عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذَا صَلَّى أحدُكم
الجُمُعةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا ) ، وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله
عنهما : ” كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف ، فيصلي ركعتين في بيته ” . البخاري
(937) ، ومسلم (882) .
وقد جمع بعض أهل العلم بين الحديثين بأنه إن صلى في المسجد صلى أربعًا ، وإن صلى في
بيته صلى ركعتين ، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وقال آخرون : بل يصلي
ست ركعات ، جمعًا بين الحديثين ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، وذهب إليه بعض السلف
كسفيان الثوري وعطاء ومجاهد ، وقال آخرون : بل يصلي بعد الجمعة أربع ركعات مطلقًا ،
سواء صلى في المسجد أو في البيت ؛ لأن هذا صريح القول من النبي صلى الله عليه وسلم
، وصلاته ركعتين من فعله ، وفعله لا يعارض قوله ؛ لأنه يخرَّج على عدة احتمالات ،
وعندي أن هذا القول أصح ، أن راتبة الجمعة البعدية أربع ركعات مطلقًا ؛ فإذا صلى
الإنسان الجمعة فإنه يصلي بعدها أربع ركعات سفرًا أو حضرًا ، وسواء صلاها في المسجد
أو في البيت ، وحينئذ فيكون يوم الجمعة مستثنى من عموم حديث : ( مَا مِنْ عَبْدٍ
مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا
غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) أخرجه مسلم
(728) ، والله أعلم ” انتهى من ” موقع الإسلام اليوم ” .

وينظر جواب السؤال رقم : (14075)
، ورقم : (114765) ،
ورقم : (181043).
والله أعلم .