الجواب :
الحمد لله

الظاهر من ملابسات هذا
التصرف أنه أمر عارض طاريء على زوجكِ ، ذلك بأنه لو كان سلوكا راسخا مستقرا فيه
لأوشك أن يتعدى حدوده لما هو أكثر من الفعل المذكور مع ابنتكم الصغرى ، أو لربما
تعدى كذلك ليظهر مع ابنته الكبرى .

وبناء على ما نرجو من أن
يكون أمرا عارضا على خلقه وسلوكه ، فينبغي التأمل بدقة في ملابسات هذه الفترة
واحتياجات زوجك العاطفية والجسدية فيها ، لأن افتقاد الرجل للإشباع العاطفي أو
الجسدي ، مع ضعف مراقبته لله أثناء هذا الافتقاد : ربما أدى به إلى التماس ما يشبع
عاطفته ، أو شهوته ، من الحرام المتاح له آنذاك .

والظن بزوجك ، بحكم صلاحه
واشتهاره بالدين والخلق بين الناس : أنه يصعب عليه أن يلتمس هذا الحرام من خلال
امرأة أجنبية أو مشاهدة الأفلام الإباحية مثلا ، فغالب الظن أن ما وقع له مع ابنتك
وقع عرضا ، في لحظة شهوة وغفلة منه .

ومما يؤكد جريان الأمر على
هذا النحو أنه أقر وأقسم على عدم تكرار هذا مرة وأخرى ، وكان مما قال : إنه لا يدري
ما الذي حدث له ؟

ونصيحتنا لكِ أختنا الفاضلة
.
أن تنظري في حال زوجك بعد ما حدث منه ما حدث، وقبل ذلك أيضا .
فإن كنت تعلمين من حاله الاستقامة فيما سبق ، وحسن الإنابة والتوبة إلى الله ،
وأنها كانت هفوة وزلة ، ندم عليها ، وأناب : فعودي إلى ما كان بينكما من العشرة
بالمعروف ، وجاهدي نفسك على ذلك ، ولا تجعلي هذا السلوك العارض على دينه وخلقه
حاجزا معكرا لصفو حياتكما الزوجية .

ولا بأس أن تجري معه نقاشا
هادئا لمعرفة الملابسات النفسية التي أحاطت به هذه الفترة ، وعلاجها ، واتخاذ
التدابير الواقية من تكرار حدوثها ، إن كنت ترين أن مثل هذا النقاش : ممكن بينكما ،
ومفيد ـ أيضا ـ لكما .

ولو بقي هذا الحاجز النفسي
الحائل دون استمرار حياتكما على طبيعتها فننصح باستشارة أخصائي نفسي متخصص فيما
يسمى بالاستشارات الزوجية Couples counselling ، لما في ذلك من كشف لمواطن الخلل
الدقيقة ومعالجتها بشكل عملي فعال .

ومن طرفك : فلا حرج عليك في
أن تكوني يقظة لحال بيتك ، وحال بناتك ، وسد المنافذ على الشيطان ، أن يوقع زوجك في
مثل ذلك مرة أخرى ، واتخاذ التدابير التي تحول دون تمكن زوجك من مثل ذلك ، لو سول
له الشيطان .

والنصيحة لك كذلك بأن تعلمي
بناتك – سلمهن الله – التعامل الصحيح مع مثل هذه المواقف ، بردود الأفعال الحازمة
السريعة مقابل لمس أحد الأقرباء أو الغرباء لمحل العورات من أجسادهن ، أو مقابل طلب
أحدهم لذلك منهن ، وذلك بالابتعاد الفوري عن هذا الشخص ، ورفع الصوت بطلب النجدة
إذا تطلب الأمر ، ثم الإخبار المباشر لأحد الكبار من الأولياء أو الأوصياء عن هذا
السلوك للتعامل الحازم مع صاحبه .

وبذلك يتم تجنب استمرار هذه
السلوكيات المشينة وتكرارها ، ويتسنى لنا التعامل الحازم مع مقترفيها وأصحابها .

والله تعالى أعلم .