الجواب :
الحمد لله
على الوالدين حسن تربية أولادهما ، والقيام عليهم بما ينصلح به حالهم في أمر دينهم
وأمر دنياهم .
فإذا نشأ الولد عاصيا عاقا ، فعلى الوالدين بذل المزيد من الجهد لطلب هدايته
واستقامته ، بتذكيره ونصحه وإرشاده ، والصبر عليه ، والدعاء له ، واختيار صحبة طيبة
، ومعارف صالحين يزورونه وينصحونه ويصحبونه .
وينبغي أن يعين والديه على ذلك إخوانه وأصحابه وجيرانه بما يقدرون عليه .
انظر جواب السؤال رقم : (106443) .
فإذا زاد شر الولد وعظم فساده ، كما ذكر في السؤال ، ولم يفلح معه الوعظ والتأديب :
فالواجب أن ينهى عن منكره بكل ما أمكن ، بأن يهدد بالضرب ، أو يضرب فعلا ، أو
يستعان عليه برجال العائلة ، أو يرفع أمره إلى السلطات ، إن لم يمكن منع شره بما
سبق بغير ذلك ، ولا ينبغي التساهل مع شره ، أو التغاضي عنه ، بل تقطع مادته قبل أن
يستفحل ، ويعظم ضرره .
فيسلك معه أولا ما سبق من النصح والإرشاد وتذكيره بالله ترغيبا وترهيبا ، وتعريفه
بحق والديه عليه ، وحق أخته عليه وحق الزوار والأضياف ، وأن تماديه في هذا المنكر
الذي هو عليه سيبغضه إلى أهله وجيرانه والناس من حوله ، مع الإلحاح عليه في ذلك ،
بلين الجانب والصبر والحكمة والموعظة الحسنة .
وعلى إخوانه أن يجتهدوا في هذا السبيل ، ويسلكوا معه مسالك الحكمة والروية ، ويعظوه
باللين ، ولا يشتد عليه أحد في الكلام .
فإن تمادى فيما هو عليه قاطعه والداه وإخوانه وأخواته وهجروه فلم يكلموه ولم
يعاملوه ، وهم في ذلك يرجون له من الله الصلاح ويدعون له بالهداية .
فإن لم يرجع واستمر على فساده فإنه يبلغ عنه الجهات المختصة وسلطات الأمن التي
تستطيع أن تكفه عن الشر والفساد ، وتردعه عما هو عليه .
ولا ينبغي أن يترك مع تماديه في هذا العدوان ؛ لعظيم شره وتوالي حصول الضرر من جهته
لأهله وللناس من حوله .
وينبغي فوق ذلك كله أن يراجع الوالدان وأهل البيت حالهما مع الله ؛ فإن عامة تلك
البلايا إنما تكون بسبب المعاصي التي تجلب على أهل البيت الشر والفساد ، قال ابن
الحاج رحمه الله – وهو يتكلم عن المخالفات الشرعية التي قد تقع من الزوجين أو
أحدهما – :
” لا جرم أن التوفيق بينهما قل أن يقع ، وإن دامت الألفة بينهما فعلى دخن ، وإن قدر
بينهما مولود فالغالب عليه إن نشأ العقوق ، وارتكاب ما لا ينبغي كل ذلك بسبب ترك
مراعاة ما يجب من حق الله تعالى منهما معا ” .
انتهى من “المدخل” (2/ 170) .
ويراجع للفائدة جواب السؤال رقم : (175164)
.
والله تعالى أعلم .
