الجواب :
الحمد لله
تقوم الساعة يوم الجمعة ، وهو يوم واحد في كل العالم .
روى النسائي في ” السنن ” (3/ 127) ، وابن حبان في “صحيحه” ( 2772 ) ، والحاكم في ”
المستدرك ” (1030 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ
الْجُمُعَةِ ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُهْبِطَ ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ ،
وَفِيهِ قُبِضَ ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ
إِلَّا وَهِيَ تُصْبِحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُصِيخَةً ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
؛ شَفَقًا مِنْ السَّاعَةِ ، إِلَّا ابْنَ آدَمَ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا
يُصَادِفُهَا مُؤْمِنٌ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا
؛ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ) .
قال الحاكم : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ
يُخَرِّجَاهُ ، والحديث صححه الألباني في ” إرواء الغليل ” برقم : (773).
وقيام الساعة من أمر الله الذي لا يعلمه على الجلية والتعيين إلا هو سبحانه وتعالى
، وقبيل قيامها يتغير نظام العالم ، من الليل والنهار ، والشمس والقمر ، والنجوم
والأفلاك ، ولا يقاس ذلك اليوم بهذه الأيام التي نحياها ، فإنه بقيام الساعة يتغير
العالم العلوي والسفلي .
فأمر الساعة أمر عظيم ، وشأن مهيب ، يختلف فيه الحال عما هو عليه الآن ، فليس
الزمان كالزمان ، ولا الليل كالليل ، ولا النهار كالنهار ، ولا الأفاك كالأفلاك ،
إنه خراب الأرض وزوالها ، وزوال أملاكها وأفلاكها ، وبحارها وجبالها ، فلا يعلم
حقيقة الحال يومئذ إلا الله ، وليس علينا إلا الإيمان والتسليم .
بل أدل من ذلك كله : أن التوقيت الذي يوقته الناس سوف يختل أمره ، لأن مبناه على
طلوع الشمس وغروبها ، وذلك كله سوف يتغير قبل أن تقوم الساعة :
روى البخاري (3199) ، ومسلم (159) ، واللفظ له ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ : ” أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا: ( أَتَدْرُونَ أَيْنَ
تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟ ) ، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : ( إِنَّ
هَذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَخِرُّ
سَاجِدَةً ، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي ، ارْجِعِي
مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ، ثُمَّ
تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَخِرُّ
سَاجِدَةً ، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِ ي، ارْجِعِي
مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ
تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى
مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي أَصْبِحِي
طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا ) ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ ؟
ذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ
كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام: 158] ) .
فإذا اختل نظام الشمس ، طلوعها وغروبها ؛ فكيف يُتحكم بنظام مبني على حركتها ،
وطلوعها ، وغروبها ؛ وحال ذلك كله ، في ذلك الحين : لا يعلمه إلا رب العالمين ،
علام الغيوب ؟!
إن على العبد أن يستدرك ما فاته من أمره ، ويتدراك نفسه بالتوبة النصوح إلى الله جل
جلاله ، قبل أن يأتي يوم لا تنفع فيه التوبة ، ويسارع إلى ربه بالعمل الصالح ، قبل
أن يأتي زمان ، لا ينفع فيه العبد أن يصلح من أمره ، ما أفسده في الزمان الأول .
وانظر جواب السؤال رقم : (8398) .
والله تعالى أعلم .
