الجواب :
الحمد لله
أولا :
يسن بعد الفراغ من الأكل لعق الأصابع وصحفة الطعام قبل مسح اليد بالمنديل أو غسلها
.
قال البخاري رحمه الله في “صحيحه” (7/82) :
” بَاب لَعْقِ الْأَصَابِعِ وَمَصِّهَا قَبْلَ أَنْ تُمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ “
ثم روى (5456) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى
يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا ) وكذا رواه مسلم (2031) .
قال النووي رحمه الله :
” وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَلْعَقهَا أَوْ يُلْعِقهَا )
مَعْنَاهُ – وَاللَّهُ أَعْلَم – لَا يَمْسَح يَده حَتَّى يَلْعَقهَا , فَإِنْ لَمْ
يَفْعَل فَحَتَّى يُلْعِقهَا غَيْره مِمَّنْ لَا يَتَقَذَّر ذَلِكَ ، كَزَوْجَةٍ
وَجَارِيَة وَوَلَد وَخَادِم يُحِبُّونَهُ وَيَلْتَذُّونَ بِذَلِكَ وَلَا
يَتَقَذَّرُونَ , وَكَذَا مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ كَتِلْمِيذٍ , وَكَذَا لَوْ
أَلْعَقهَا شَاة وَنَحْوهَا ” انتهى .

وروى مسلم (2034) وأبو داود (3845) والترمذي (1803)
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا
أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ قَالَ : وَقَالَ : ( إِذَا سَقَطَتْ
لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا
لِلشَّيْطَانِ ) ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ قَالَ : ( فَإِنَّكُمْ
لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ ) .
نَسْلُت الْقَصْعَة مَعْنَاهُ : نَمْسَحهَا ، وَنَتَتَبَّع مَا بَقِيَ فِيهَا مِنْ
الطَّعَام .

ثانيا :
السنة الأكل بثلاث أصابع : الإبهام والتي تليها والوسطى ، ولو احتاج إلى الأكل
بأكثر من ذلك أو بالكف كلها فلا حرج عليه
روى مسلم (2032) عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ
أَنْ يَمْسَحَهَا ) .

واللعق يعني المص ، أن تمص الأصبع ، أو الكف ، إن كان
أكل شيئا بجمع كفه ، وتلحس ، حتى لا يبقى به أثر للطعام .
وقد روى ابن أبي شيبة في “المصنف” (24934) عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها ، فإنه لا يدري في أي طعامه
يبارك له فيه) .

وقال النووي رحمه الله :
” فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنْوَاع مِنْ سُنَن الْأَكْل , مِنْهَا اِسْتِحْبَاب
لَعْق الْيَد مُحَافَظَة عَلَى بَرَكَة الطَّعَام وَتَنْظِيفًا لَهَا ,
وَاسْتِحْبَاب الْأَكْل بِثَلَاثِ أَصَابِع , وَلَا يَضُمّ إِلَيْهَا الرَّابِعَة
وَالْخَامِسَة إِلَّا لِعُذْرٍ بِأَنْ يَكُون مَرَقًا وَغَيْره مِمَّا لَا يُمْكِن
بِثَلَاثٍ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَار , وَاسْتِحْبَاب لَعْق الْقَصْعَة
وَغَيْرهَا , وَاسْتِحْبَاب أَكْل اللُّقْمَة السَّاقِطَة بَعْد مَسْح أَذًى
يُصِيبهَا , هَذَا إِذَا لَمْ تَقَع عَلَى مَوْضِع نَجِس , فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى
مَوْضِع نَجِس تَنَجَّسَتْ , وَلَا بُدّ مِنْ غَسْلهَا إِنْ أَمْكَنَ , فَإِنْ
تَعَذَّرَ أَطْعَمَهَا حَيَوَانًا وَلَا يَتْرُكهَا لِلشَّيْطَانِ , وَمِنْهَا
إِثْبَات الشَّيَاطِين , وَأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا
إِيضَاح هَذَا , وَمِنْهَا جَوَاز مَسْح الْيَد بِالْمِنْدِيلِ , لَكِنَّ السُّنَّة
أَنْ يَكُون بَعْد لَعْقهَا ” انتهى .

والحاصل :
أن السنة أن يكون الأكل بأصابعه الثلاث ، وحينئذ يعلق هذه الأصابع التي أكل بها ؛
فإن احتاج إلى أن يأكل بكفه ، فلا حرج عليه ، ويستحب له حينئذ أن يلعق كفه التي أكل
بها ، قبل أن يمسحها ، أو يغسلها .

راجع لمعرفة آداب الأكل بالتفصيل إجابة السؤال رقم : (13348)
.