الجواب :
الحمد لله
أولا :
ثبت في السنة أن في الجمعة ساعة إجابة ، لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا
أعطاه ، وقد اختلف العلماء في تحديد هذه الساعة ، على أكثر من أربعين قولا ، أصحها
قولان : الأول : أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة ، والثاني : أنها بعد العصر
، وهذا أرجح القولين .
ثانيا :
أرجى ساعاتها آخر ساعة من يوم الجمعة ؛ لما روى أبو داود (1048) عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
قَالَ: ( يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ – يُرِيدُ – سَاعَةً ، لَا يُوجَدُ
مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا، إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ) وصححه الألباني في
“صحيح أبي داود” .
وعند أبي داود (1046) عن أبي هريرة قال : ” قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ:
قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : فَقُلْتُ لَهُ :
فَأَخْبِرْنِي بِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ
مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقُلْتُ: كَيْفَ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ
الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (
لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي ) ، وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا
يُصَلِّي فِيهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ
الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ) ، قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ
: هُوَ ذَاكَ ” .
وصححه الألباني في “صحيح أبي داود” .
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
” روى سعيدٍ بن منصورٍ بإسناده ، عن أبي سلمة ، قال : ” اجتمع ناسٌ من أصحاب رسول
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة ،
فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعةٍ من يوم الجمعة ” .
انتهى من “فتح الباري” (8/ 302-303) .
انظر إجابة السؤال رقم : (82609)
، ورقم : (114609) ،
ورقم : (112165) .

ثالثا :
صلاة تحية المسجد مشروعة في كل وقت ، حتى في أوقات النهي ؛ لأنها صلاة ذات سبب ،
تشرع عند حصول سببها .
راجع إجابة السؤال رقم : (306).

فلا حرج على المسلم إذا دخل
بعد العصر من يوم الجمعة في أي ساعة أن يصلي تحية المسجد ، بل هذا هو المشروع في
حقه . ولكن لا يشرع له أن يقوم من مجلسه فيصلي نفلا مطلقا ؛ لأن الصلاة حينئذ منهي
عنها .

رابعا :
روى البخاري (935) ومسلم (852) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ، فَقَالَ : ( فِيهِ
سَاعَةٌ ، لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، يَسْأَلُ
اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ) وَأَشَارَ بِيَدِهِ
يُقَلِّلُهَا ” .
والمراد بقوله ( قائم يصلي ) أنه جالس في المسجد ينتظر الصلاة يذكر الله ويدعوه ؛
لأن من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة .
قال النووي رحمه الله :
” قَالَ الْقَاضِي : اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَعْنَى ( قَائِمٌ يُصَلِّي ) فَقَالَ
بَعْضُهُمْ : مَعْنَى يُصَلِّي يَدْعُو ، وَمَعْنَى قَائِمٌ مُلَازِمٌ وَمُوَاظِبٌ
؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ) ” انتهى مختصرا .
وذكر نحوه في “فتح الباري” (2/ 416) ، و “مرقاة المفاتيح” (3/ 1012) .
خامسا :
ليس المراد من تحري ساعة الإجابة أن يشدد المرء على نفسه ، فيسهر ليله ويمضى نهاره
كله في الدعاء ؛ فإن ذلك على صعوبته وشدته ليس من السنة .
وليس من السنة أن يقوم العبد الليل كله فيجعله للصلاة والدعاء ، إنما يقوم وينام .
كما أنه لا يشرع تخصيص ليلة الجمعة بقيام دون سائر الليالي ؛ لقوله صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ
بَيْنِ اللَّيَالِي ، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ
الْأَيَّامِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ) رواه مسلم
(1144) .
وهذا يدل على أن طلب ساعة الإجابة ، وتحريها : لا يكون بمثل هذا .

ولكن لو اجتهد المسلم فجلس
في المسجد من بعد صلاة الفجر إلى ما شاء الله ، ثم بكر بالذهاب إلى الجمعة في
الساعة الأولى منها ، إلى أن تنقضي الصلاة مع الإمام ، ثم لزم المسجد من صلاة العصر
حتى غروب الشمس يوم الجمعة : فقد صادف الساعة المرجوة ، إن شاء الله ، ويرجى له ألا
يحرمه الله من بركتها .

والله أعلم .