لو كان هناك جرح في أحد أعضاء الوضوء فهل يتوضأ المسلم الوضوء الكامل ثم يتيمم بالنسبة للجزء الذي فيه جرح في النهاية ، أم يتيمم فقط ؟.
الحمد لله
إذا كان هناك جرح في أحد أعضاء الوضوء , فهذا الجرح إما أن يكون
مكشوفاً وإما أن يكون عليه لصوق أو رباط .
فإن كان عليه لصوق أو رباط فإنه يغسل الجزء الصحيح ثم يبل يده
بالماء ويمسح على اللصوق , ولا يحتاج مع هذا المسح إلى التيمم .
وقد رويت أحاديث في المسح على الجبائر إلا أنها كلها ضعيفة غير
أنه قد ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ :
” وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم شَيْءٌ . . . وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنْ التَّابِعِينَ
فَمَنْ بَعْدَهُمْ مَعَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ . فَذَكَر بِإِسْنَادِهِ
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما تَوَضَّأَ وَكَفُّهُ مَعْصُوبَةٌ فَمَسَحَ
عَلَيْهَا وَعَلَى الْعِصَابَةِ وَغَسَلَ مَا سِوَى ذَلِكَ . قَالَ : وَهَذَا عَنْ
ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ ” انتهى .
“المجموع” (2/368) .
أما إن كان الجرح مكشوفاً فالواجب غسله بالماء إن أمكن , فإن كان
الغسل يضره , وأمكن مسحه , فالواجب مسحه , فإن تعذر , فإنه يُبقي هذا الجرح بلا غسل
ولا مسح , ثم إذا انتهى من الوضوء تيمم .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “الشرح الممتع” (1/169) :
” قال العلماء رحمهم الله تعالى : إن الجرح ونحوه إما أن يكون
مكشوفاً أو مستوراً .
فإن كان مكشوفاً فالواجب غسله بالماء , فإن تعذر غسله بالماء
فالمسح للجرح , فإن تعذر المسح فالتيمم , وهذا على الترتيب .
وإن كان مستوراً بما يسوغ ستره به , فليس فيه إلا المسح فقط ،
فإن ضره المسح مع كونه مستوراً فيعدل إلى التيمم , كما لو كان مكشوفاً , هذا ما
ذكره الفقهاء رحمهم الله ” انتهى .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
” إن كان عليه جبيرة مسح عليها ، وإن كان مكشوفاً تيمم عنه ”
انتهى .
فتاوى ابن باز (10/118) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
بعد الغسيل الذي يعمله لي الطبيب أنزف دمًا من يدي من مكان الإبر
فيلف عليها بشاش ، فإذا نزعته ينزف الدم ولا ينتهي إلا في الليل ويبقى هذا الشاش
ملفوفًا على يدي اليسرى ، فهل يجوز لي عند الوضوء أن أمسح عليها على الرغم من أن
الشاش لا يوضع في وقته على طهارة بل يوضع وهناك دم أحيانًا وكيفية طريقة المسح ؟
فأجاب :
” لا تنزع الشاشة التي ربطت على الجرح ، لا سيما إذا كان نزعها
يَضُرُّ بك وينزف الدم ، ولا يجوز لك نزعها في هذه الحالة ؛ لأن في ذلك خطراً عليك
، فأَبْقها على وضعها ، وإذا توضأتَ تغسل الذي ليس عليه رباط من اليد ، وأما ما
عليه رباط فيكفي أن تمسح على ظاهره بأن تبل يدك بالماء وتديرها على ظاهر الشاشة ،
ويكفيك هذا عن غسل ما تحتها مدة بقائها لحاجة ولو عدة أوقات أو عدة أيام ، ولا
يشترط أن توضع الشاشة على طهارة بل تمسح عليها على الصحيح ، ولو لم تكن عند وضعها
على طهارة ، ولو كان تحتها دم على موضع الإبرة أو الجرح .
فالحاصل : أنه لا حرج عليك في أن تبقي الشاشة ، بل يتعين أن
تبقيها للمصلحة ، وتمسح على ظاهرها عندما تغسل ما ظهر منها من اليد ” انتهى
.
” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 5 / 15 ) .
والله أعلم .
