السؤال : نحن نعيش في الغرب ، وكذلك أهل زوجتي مقيمون في نفس المدينة التي نسكن فيها , ونذهب دائماً لزيارة أهل زوجتي , وكذلك زوجتي لها أخوات متزوجات ويسكنَّ في نفس المدينة , ولكن زوجتي وأخواتها حددن يوماً لزيارة أهلهن وهو يوم السبت , وقد أنكرت على زوجتي ذلك ، وقلت لها لمَ يوم السبت ؛ لأنه يوم عطلة لليهود ، ولا نريد أن نتشبه باليهود , فقالت لي إن الأولاد عندهم يومين عطلة في الأسبوع ، وهما السبت والأحد , فقلت لها لماذا لا تذهبن يوم الجمعة ، أو مرة الجمعة ، ومرة السبت ، أو أي يوم آخر , ولكن زوجتي لم تقتنع بذلك , فأرجو من فضيلتكم الإجابة على ذلك ، وجزاكم الله خيراً.. مع العلم أن زوجتي تذهب إلى أهلها متى شاءت ، ولكن يوم السبت ما زلن هي وأخواتها يذهبن
الجواب:
الحمد لله
بداية نسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء لحرصك على التباعد عن هدي الكافرين ،
وخوفك من الوقوع في التشبه بهم ، وهكذا هو المؤمن ، يعتز بإيمانه وإسلامه ، ولا
يرضى أن يكون تابعا مقلدا لمن غضب الله عليهم من اليهود والنصارى .
غير
أن ما تفعله زوجتك وأخواتها ليس فيه محذور، فيما يبدو لنا ، وليس هو من التشبه
المحرم إن شاء الله ؛ وذلك لأن تحديد يوم السبت بالزيارة ليس لأنه يوم عيد ؛ بل لأن
هذا أرفق بهن ، وأنسب لظروف الأسرة ، حيث يتمكن الجميع ، بسبب العطلة ، من تلك
الزيارة .
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
”
فأما من فعل الشيء ، واتفق أن الغير فعله أيضاً ، ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه : ففي
كون هذا تشبهاً نظر ” انتهى.
” اقتضاء الصراط المستقيم ” (ص/83) .
وقال أيضا :
” ما ليس في الأصل مأخوذاً عنهم لكنهم يفعلونه أيضاً ، فهذا ليس فيه محذور المشابهة
، ولكن قد يفوت فيه منفعة المخالفة ، فتتوقف كراهة ذلك وتحريمه على دليل
شرعي وراء كونه من مشابهتهم ، إذ ليس كوننا تشبهنا بهم ، بأولى من كونهم تشبهوا بنا
” انتهى.
” اقتضاء الصراط المستقيم ” (ص/223)
فيتحصل من كلام ابن تيمية السابق في ضوابط التشبه المحرم أن تخصيص زوجتك وأخواتها
زيارتهن في يوم السبت ليس فيه محذور شرعي ، لأسباب عدة :
1-
أن زيارة الأرحام مشروعة في ديننا في كل وقت وحين ، وهي من هدي النبي صلى الله عليه
وسلم وهدي سلفنا الصالحين في كل زمان ومكان ، ولا بأس بتخصيص يوم لها بحسب الظرف
والوقت ، وهذا باتفاق العلماء .
2-
الزيارات يوم السبت ليست من خصائص اليهود والنصارى ، ولا أمر مأخوذ عنهم ، بل هو
أمر عام في كل البشر ، ولا تتميز به أمة دون أمة ، وإنما الذي من خصائص اليهود : أن
يتخذ ذلك اليوم عيدا ، يحدث الناس فيه من مظاهر العيد ، ما لا يحدثون في غيره .
وقد
سبق أيضا في
جواب السؤال رقم :
(21694) ، ورقم
(108996) ذكر بعض ضوابط التشبه المحرم .
فإذا لم يكن ظاهر هذا الفعل منهن أنه تشبه بالكفار ، ولم يُخْش عليهن من ذلك : فلا
بأس بتخصيص يوم السبت لمثل هذه الزيارة ، إذا كان هذا أرفق بهم ، وأنسب لحالهم .
وقد
روى البخاري (1193) ومسلم (1399) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ : أَنَّ ابْنَ
عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً كُلَّ سَبْتٍ ، وَكَانَ
يَقُولُ : ( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهِ
كُلَّ سَبْتٍ ) .
والخلاصة : أنه إذا كان تخصيص يوم السبت بالزيارة هو الأرفق بهن ، فلا بأس به إن
شاء الله ، ولا يظهر فيه محذور؛ وإذا ساعدت ظروفهن على تخصيص يوم آخر ، سوى السبت
والأحد ، أو تبديلها كل مرة : فهو أحوط لهن ، وأبعد عن الشبهة ، وأظهر في المخالفة
للكفار في عيدهم .
والله أعلم .
