منذ سنتين وأنا وزوجي نمر في مرحلة صعبة من حياتنا الزوجية ، المشكلة تضاعفت وانتهت مرتين بالطلاق .

بعد الطلاق الأول أعادني ، وبعد الطلاق الثاني أمسكني بشهوة ، ولكن دون أن يحصل جماع ، يدعي بأنني لا زلت مطلقة ، ويقول : بأنه يجب أن يحصل جماع بيننا إذا أراد أن يعيدني .

مرت الآن دورة شهرية واحدة منذ الطلاق ويقول زوجي بأنه تبقى لي اثنتان وتنتهي عدتي ، فهل هذا صحيح ؟ أم أنه يعتبر قد أعادني بمجرد مسكي ولمسي دون أن يحصل جماع ؟.

الحمد لله

أولاً :

الرجعة حق أثبته الشارع للزوج في فترة العدة ، فإن شاء راجع ،
وإن شاء ترك زوجته حتى تنقضي عدتها . لقوله تعالى : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ
بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ -أي في مدة العدة- إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا )
البقرة /228. فجعل الله تعالى أزواج المطلقات أحق برجعتهن في مدة
العدة إذا أرادوا بالرجعة الإصلاح .

وتتحقق الرجعة بأحد أمرين : بالقول وبالفعل .

أما الرجعة بالقول : فكما لو قال : راجعت زوجتي ، أو أمسكتها ،
أو رددتها إلى عصمتي . أو يقول مخاطباً لها : راجعتكِ ، أو أمسكتكِ ، أو رددتك .

وتتحقق الرجعة بهذه الألفاظ باتفاق الفقهاء .

ويقوم مقام اللفظ : الكتابة ، وكذلك الإشارة من العاجز عن النطق
كالأخرس .

وأما الرجعة بالفعل فتكون بالجماع بشرط أن يقصد به الإرجاع .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :

وإن كان قد طلقها رجعياً فلا يخلو إما أن تكون العدة قد فرغت فلا
تحل له إلا بنكاح جديد مجتمعة فيه شروطه ، وإما أن تكون في العدة ، فإن قصد بالوطء
الرجعة : صارت رجعة وصار الوطء مباحاً ، وإن لم يقصد به الرجعة : فعلى المذهب تحصل
به الرجعة ، وعلى الصحيح : لا تحصل به رجعة ، فعليه : يكون الوطء محرَّماً اهـ .
“الإرشاد إلى معرفة الأحكام” .

وعلى هذا ، فمجرد لمس الزوج لكِ لا يُعد إرجاعاً لكِ .

وانظري جواب السؤال (
11798 ) .

وهذا هو ما ذهب إليه جمهور العلماء (منهم الإمام مالك والشافعي
وأحمد) ، من أن الرجعة لا تحصل بمجرد اللمس بشهوة . غير أن الإمام مالك قال : تحصل
الرجعة بالمس بشهوة إذا نوى به الإرجاع . وما دام زوجك يقول إنه لم ينو الإرجاع ،
فلا تحصل بذلك الرجعة .

انظر : “المغني” (7/404) ، “الموسوعة الفقهية” (13/187) .

ثانياً :

أما العدة للمطلقة الرجعية فهي ثلاث حيضات – لمن تحيض منهن – ،
وقد بقي لكِ حيضتان كما قال زوجكِ ، وتنتهي عدتكِ ، فإن أرجعكِ خلالها فالطلقة
محسوبة من عدد الطلقات ، وعليه الإشهاد على ذلك ، ويكون قد بقي له طلقة واحدة ، وإن
لم يُرجعكِ خلال فترة العدة فإنكِ تبينين منه ، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقدِ
ومهرٍ جديدين ، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ .

والله أعلم .