الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها من غير عذر ، ومن ترك الصلاة حتى خرج
وقتها بدون عذر ، فقد ارتكب إثما عظيما ، والواجب عليه التوبة إلى الله تعالى ،
والعزم على المحافظة على أداء الصلاة في وقتها .
وأما من أخَّر الصلاة حتى خرج وقتها بعذر كالنوم أو النسيان ، فعليه أداء الصلاة
متى زال العذر ، وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (20882)
.

ثانيا :
لا يشترط في الحاضرة نية الأداء ، كما لا يشترط في الفائتة نية القضاء ، وخاصة إذا
كان العذر نوما أو نسيانا ، فإنك تصليها حينئذ في وقتها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله :
” مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا : فَإِنَّ وَقْتَهَا فِي حَقِّهِ حِينَ
يَسْتَيْقِظُ وَيَذْكُرُهَا ، وَحِينَئِذٍ هُوَ مَأْمُورٌ بِهَا لَا وَقْتَ لَهَا
إلَّا ذَلِكَ ، فَلَمْ يُصَلِّهَا إلَّا فِي وَقْتِهَا ” انتهى من ” مجموع الفتاوى
” (24/57) .

وقال في ” مرعاة المفاتيح ”
(2/312) :
” فعل الصلاة التي سها عنها المصلى أو نسيها أو نام عنها عند الذكر هو وقت أدائها ،
ولو بعد خروج الوقت المضروب لتلك الصلاة ، فإن حين التذكر والاستيقاظ هو وقت أدائها
” انتهى بتصرف يسير .

وجاء في ” الموسوعة الفقهية
الكويتية ” (42/84-86) :
” ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ تَحْدِيدُ
الأْدَاءِ أَوِ الْقَضَاءِ فِي نِيَّةِ الصَّلاَةِ ، وَلَهُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي
الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ وَاخْتِلاَفٌ :
قَال الْحَنَفِيَّةُ – كَمَا نَقَل ابْنُ نُجَيْمٍ – : إِذَا عَيَّنَ الصَّلاَةَ
الَّتِي يُؤَدِّيهَا صَحَّ ، نَوَى الأْدَاءَ أَوِ الْقَضَاءَ ، وَقَال فَخْرُ
الإْسْلاَمِ وَغَيْرُهُ فِي الأْصُول فِي بَحْثِ الأْدَاءِ وَالْقَضَاءِ : إِنَّ
أَحَدَهُمَا يُسْتَعْمَل مَكَانَ الآْخَرِ ، حَتَّى يَجُوزَ الأْدَاءُ بِنِيَّةِ
الْقَضَاءِ وَبِالْعَكْسِ .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ : فِي اشْتِرَاطِ الأْدَاءِ وَالْقَضَاءِ فِي الصَّلاَةِ
أَوْجُهٌ : … أصحها : الوجه الرابع : لاَ يُشْتَرَطَانِ مُطْلَقًا ، لِنَصِّ
الشَّافِعِيِّ عَلَى صِحَّةِ صَلاَةِ الْمُجْتَهِدِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ ،
وَصَوْمِ الأْسِيرِ إِذَا نَوَى الأْدَاءَ فَبَانَا بَعْدَ الْوَقْتِ .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ : لاَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ كَوْنِ الصَّلاَةِ حَاضِرَةً
أَوْ قَضَاءً ، وَلاَ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ أَدَاءٍ فِي حَاضِرَةٍ ” انتهى باختصار .

وبناء على ذلك : فصلاتك
صحيحة في الصورة المذكورة في السؤال ، ولا يلزمك شيء .
ويجب عليك التوبة والاستغفار من تأخير الصلاة عن وقتها ، والمحافظة على الصلوات
جميعها في أوقاتها ، بل في المسجد مع الناس حيث ينادى بها .
وأكثر من النافلة فإنها تجبر نقص الفرائض ، كما بيناه في جواب السؤال رقم : (90143)
، (147624) .

والله أعلم .