هل يجب فرك الجسم باليد أثناء الاغتسال من الاحتلام , أم يكفي سكب الماء على الجسم ؟.

الحمد لله

لا يجب الدلك في الوضوء أو الغسل ، عند جمهور العلماء ، ويكفي
وصول الماء إلى عامة الجسد في الغسل ، خلافا لمالك رحمه الله .

قال النووي رحمه الله : ” مذهبنا أن دلك الأعضاء في الغسل وفي
الوضوء سنة ليس بواجب ، فلو أفاض الماء عليه فوصل به ولم يمسه بيديه ، أو انغمس في
ماء كثير ، أو وقف تحت ميزاب ، أو تحت المطر ناويا ، فوصل شعره وبشره أجزأه وضوءه
وغسله , وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني ، فإنهما شرطاه في صحة الغسل
والوضوء .

واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه :
( فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك ) ولم يأمره بزيادة , وهو حديث صحيح وله نظائر كثيرة
من الحديث” انتهى من “المجموع” (2/214) باختصار .

وقال ابن قدامة رحمه الله : ” ولا يجب عليه إمرار يده على جسده
في الغسل والوضوء , إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده . وهذا قول
الحسن والنخعي والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق , وأصحاب الرأي .

وقال مالك : إمرار يده إلى حيث تنال يده واجب . ونحوه قال أبو
العالية . وقال عطاء , في الجنب يفيض عليه الماء , قال : لا , بل يغتسل غسلاً ; لأن
الله تعالى قال : ( حتى تغتسلوا ) ولا يقال : اغتسل إلا لمن دلك نفسه ; ولأن الغسل
طهارة عن حدث , فوجب إمرار اليد فيها, كالتيمم .

ولنا ما روت أم سلمة , قالت : قلت يا رسول الله , إني امرأة أشد
ضفر رأسي , أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ فقال : (لا , إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث
حثيات , ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) . رواه مسلم . ولأنه
غسل واجب , فلم يجب فيه إمرار اليد , كغسل النجاسة , وما ذكروه في الغسل غير مسلّم
; فإنه يقال : غسل الإناء وإن لم يمر يده , ويسمى السيل الكبير غاسولا , والتيمم
أمرنا فيه بالمسح ; لأنه طهارة بالتراب , ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد
” انتهى من “المغني” (1/290).

والله أعلم .