سمعت من أحد الشيوخ أنه يجوز بيع وخياطة الفساتين النسائية التي لا تستر المرأة أي : الفساتين القصيرة ، ويستدل بأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهدى لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ثوب حرير أحمر ، فلما لبسه عمر ورآه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له : ( إني أعطيته لك لتهديه ، وليس لتلبسه ) فأهداها عمر لأحد أصحابه في الجاهلية ، أو في ما معنى الحديث ، فهل هذا الكلام صحيح ؟ وإذا كان صحيحاً فهل يمكن القياس على ذلك بجواز بيع السجائر والتبع ، والبناطيل النسائية والمايوهات الرجالية والنسائية الخليعة ؟ والمولى عز وجل يقول في كتابه : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) فأرجو الإفادة ، وحاشى أن يكون هناك تعارض بين القرآن والسنة .
الحمد لله
الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما في عدة مواضع من عدة طرق ،
منها رواية البخاري له تحت باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء ، من طريق
سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : أرسل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إلى عمر رضي الله عنه بحلّة من حرير أو سيراء ، فرآها عليه فقال : ( إني
لم أرسل بها إليك لتلبسها ، وإنما يلبسها من لا خلاق له، إنما بعثت إليك لتستمتع
بها ) ـ يعني تبيعها. وهذا الحديث يدل على جواز الاتجار في الملابس التي يجوز
استعمالها على وجه دون وجه ، وجواز هبتها والتبرع بها ، وعلى من اشتراها أو أعطيت
له تبرعاً أن يستعملها على الوجه المباح دون الممنوع ، ومثل ذلك : الحليّ من الذهب
، والسلاح والسكاكين والعنب ، ونحو ذلك مما يمكن أن يستعمل في مباح أو محرم ، فيجوز
الاتجار فيه والتبرع به وهبته ، وعلى من اشتراه أو وهب له مثلاً أن يستعمله على
الوجه المباح : من بيع وهبة ونحو ذلك ، دون أن ينتفع به على الوجه الممنوع .
أما إذا كان الشيء محرّماً استعماله من كلّ وجه وعلى كل حال ،
فلا يجوز الاتجار فيه ولا هبته ، كالخنزير والأسد والذئب ، وليس في الأحاديث دلالة
على جواز بيع ما ذكر ، فلا يصح قياس بيع السجائر والتبغ والمايوهات الرجالية
والنسائية الخليعة على الاتجار فيما يجوز استعماله على وجه دون وجه ، وحال دون حال
لأنها محرم استعمالها على كل حال .
وبالله التوفيق
