فتاة سافر والدها إلى بلد آخر ، وبعد سفره زوجها جدها لأبيها وهي كارهة ولم يخبر والدها , وزعم الجد أن الأب موافق وتم الزواج , وعندما علم والدها رفض الزواج وعزم على تطليقها , ثم بعد عودته تراجع وأقرت الفتاة ذلك الزواج ، لكن بعد فترة طويلة من البناء بها , فهل يصح هذا العقد ؟ وما حكم الفترة التي كانت رافضة فيها الزواج , وهل يحق لجدها تزويجها دون علم أبيها ؟ وماذا عليهم الآن وقد مر على هذا الزواج سنوات عديدة ؟ .

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

من شروط النكاح التي لا يصح إلا بها : رضا الزوجين
؛ فلا يجوز للأب ولا لغيره من الأولياء أن يزوِّج البالغة العاقلة الرشيدة إلا
بإذنها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ
وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)
رواه مسلم (1421) .

وعن خنساء بنت خذام الأنصارية : أن أباها زوجها وهي
ثيب ، فكرهت ذلك ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه . رواه البخاري
(5139) .

فإذا تم العقد بدون رضا المرأة فهو غير صحيح .

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :

“من شروط صحة النكاح : رضا الزوجين ، فإن لم يرضيا
أو أحدهما لم يصح” انتهى .

“فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ” (10/64) .

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : “القول الراجح
في هذه المسألة : أنه لا يحل للأب ولا لغيره أن يجبر المرأة على التزوج بمن لا تريد
وإن كان كفؤاً .

وعلى هذا ؛ فيكون إجبار الرجل ابنته على أن تتزوج
بشخص لا تريد الزواج منه يكون محرماً ، والمحرم لا يكون صحيحاً نافذاً ، وعلى هذا
القول الراجح يكون تزويج الوالد ابنته بمن لا تريد تزويجاً فاسداً ، والعقد فاسد”
انتهى باختصار .

“فتاوى نور على الدرب” (10/129) .

ويشترط لصحة النكاح أيضاً : أن يعقده الولي أو
وكيله ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (2085) من
حديث أبي موسى ، وصححه الألباني في “صحيح أبي داود” (1818) .

وأبو المرأة هو أول الأولياء وأولاهم ، فلا يجوز
لأحد أن يزوج امرأة وأبوها موجود إلا بإذنه ، وانظر جواب السؤال رقم : (45513)
.

فإن زَوَّجها أحدٌ ـ الجد أو غيره ـ بدون رضا الأب
أو بدون علمه فالنكاح غير صحيح ، لأنه تم بدون رضا الولي .

انظر : ” الموسوعة الفقهية” (33/90) (41/283) ،
“المغني” (7/21) .

وعلى هذا ؛

فالنكاح الذي تم غير صحيح لسببين : عدم رضا الزوجة
، ولأنه تم بلا ولي .

فالذي عليهم الآن وقد رضي الولي والمرأة ، أن يعيدا
العقد مرة أخرى ، فيقول والدها للزوج : زوجتك ابنتي . ويقول الزوج : قبلت ، ويكون
ذلك بحضور شاهدين ، فبهذا يتم تصحيح الوضع الخاطئ ، ويكون لها مهرها على هذا العقد
الثاني الصحيح ، ولهما أن يتفقا على المهر ، أي شيء كان ، مهما كان قليلا ، مادامت
المرأة راضية بذلك .

وأما المدة التي سبقت ، فنرجو أن يعفو الله عنهم ،
وإن كانوا رزقوا بأولاد فهم أولاد شرعيون ، لأنهم كانوا يظنون صحة العقد .

 

والله أعلم