الجواب :
الحمد لله
سبق في جواب السؤال : (220237) بيان أن
الرصيد الموجود في بطاقة الجوال يمثل المنفعة التي ملكها من الشركة .
ولذلك فتحويل الرصيد الموجود في البطاقة إلى شخص آخر له صورتان :
الأولى :
أن يكون ذلك على سبيل البيع ، وفي هذه الحال لا حرج على من ملك رصيداً من الاتصال
أن يبيعه على غيره ، بمثل قيمته أو أقل أو أكثر ، لأن هذا من باب “بيع المنافع” ،
وليس بيع نقد بنقد مثله حتى يشترط فيه التساوي .
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن بيع بطاقات الاتصال المدفوع بأكثر من ثمنها .
فكان الجواب : ” لا مانع من بيع وشراء هذا النوع من البطاقات الهاتفية ؛ لأن
حقيقتها بيع منفعة مباحة ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (11/46) .
وينظر جواب السؤال : (103185) ، (132581)
.
الثاني:
أن يكون هذا التحويل على سبيل القرض .
ففي جواز هذه المسألة خلاف ؛ نظراً لاختلاف العلماء في حكم ” قرض المنافع ” ،
والأقرب أنه لا حرج في ذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ” وَيَجُوزُ قَرْضُ الْمَنَافِعِ ، مِثْلُ أَنْ
يَحْصُدَ مَعَهُ يَوْمًا وَيَحْصُدَ مَعَهُ الْآخَرُ يَوْمًا ، أَوْ يُسْكِنَهُ
دَارًا لِيَسْكُنهُ الْآخَرُ بَدَلهَا” انتهى من “الفتاوى الكبرى” (5/394).
وفي هذه الحال لا يجوز على صاحب الرصيد أن يشترط على المقترض رد أي زيادة على
الرصيد المحوَّل له ، بل يرد له مثل الرصيد الذي أخذه منه ؛ لأن كل قرض جر نفعاً
فهو ربا.
قال ابن قدامة رحمه الله : ” وَكُلُّ قَرْضٍ شَرَطَ فِيهِ أَنْ يَزِيدَهُ ، فَهُوَ
حَرَامٌ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ “.
انتهى من ” المغني ” (6/436).
ولكن يجوز لكم في وقت السداد أن تتفقا على دفع مقابل منفعة الرصيد نقداً مالياً ،
ويكون هذا من باب رد القرض بشيء من غير جنسه ، ويشترط في هذه الحال أن يكون المال
مساويا لقيمة الرصيد يوم السداد .
وينظر جواب السؤال : (99642) .
وهاتان المعاملتان (البيع والقرض) متشابهتان من حيث الصورة ، ولكن الفرق بينهما
يتحدد بحسب نية المتعاملين ، هل نيتهما البيع أم القرض ؟
والحاصل :
أنه يجوز بيع الرصيد بنقد مالي أكثر منه ، ولكن في حال القرض يتوجب رد مثله رصيداً
.
والله أعلم .
