السؤال:
ما هو حكم تسمية الطفل محمد الفاتح. هل هو واحد من أسماء الأنبياء؟

الجواب :

الحمد لله

من
السنة تسمية المولود باسم حسن ، ومن ذلك تسميته بما جاءت الشريعة باستحسانه ، وندبت
إلى التسمية به ، كعبد الله ، وعبد الرحمن ، والحارث ، ومحمد .

وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ إلى الحسن .
رواه الترمذي (2839) وصححه الألباني في “الصحيحة” (207) .

أما
التسمية بـ” محمد الفاتح ” .

فـ
“محمد” أشهر أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعناه : كثير الخصال التي يحمد
عليها .

و”الفاتح” أيضاً من أسمائه صلى الله عليه وسلم ، وذكر ابن القيم رحمه الله في “زاد
المعاد” (1/96) معناه فقال :

“وأما الفاتح ، فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مُرْتَجاًَ ، وفتح به
الأعين العمي ، والآذان الصم ، والقلوب الغلف ، وفتح الله به أمصار الكفار ، وفتح
به أبواب الجنة ، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح ، ففتح به الدنيا والآخرة
، والقلوب والأسماع والأبصار والأمصار” انتهى .

والذي يظهر لنا أنه لا ينبغي أن يجمع بينهما ، فيسمى الولد بـ “محمد الفاتح” ، لأن
الجمع بينهما سيكون تزكية عظيمة لهذا الولد ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
ينهى عن الأسماء التي فيها تزكية ومدح لصاحبها .

قال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


الذي ينبغي أن لا يسمي الإنسان ابنه أو ابنته باسم فيه تزكية ؛ لأن النبي صلى الله
عليه وسلم غير اسم بَرَّة إلى زينب ؛ لما في اسم برة من التزكية ، ولدينا أسماء
أفضل من ذلك وأحسن : وهي ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله : ( أحب
الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ) فإذا اختار الإنسان لأبنائه اسماً من هذه
الأسماء كان أحسن وأولى لما فيها من التعبيد لله عز وجل ، ولاسيما التعبيد لله أو
للرحمن ، ومثل ذلك عبد الرحيم وعبد الوهاب وعبد السميع وعبد العزيز وعبد الحكيم
وأمثال ذلك ” انتهى مختصرا .

“فتاوى نور على الدرب” (228 / 23) .

وينبغي الإشارة هنا إلى السلطان العثماني السابع في سلسلة آل عثمان ، وهو القائد
المسلم الذي فتح القسطنطينية ، عاصمة الدولة البيزنطية ، فَلُقِّبَ بالفاتح ، فاسمه
هو : محمد و”الفاتح” ليس اسماً له ، وإنما هو لقب استحقه لما فتح تلك المدينة ، وهو
لقب صادق عليه بلا شك ، رحمه الله.

والخلاصة :

أنه
لا يشرع تسمية الولد باسم ” محمد الفاتح ” وإنما المشروع تسميته باسم ” محمد ” فقط
، كما جرى عليه عمل المسلمين ، أو بأي اسم آخر مما جاءت الشريعة بالحض على التسمية
به كما تقدم .

والله أعلم .