السؤال:
ما حكم قول ( بجاه ربي ) ، وقول ( جاب ربي ) ؟ يقصد في الثانية : لولا أن ألطاف الله .. ، الكلمتان في اللهجة التونسية العربية ..

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

قول القائل : ” بجاه ربي ” إما أن يكون حلفا بجاه الله تعالى ، كأن يقول : وجاه ربي
لأفعلن كذا ، أو يكون استحلافا ، كأن يقول : أسألك بجاه ربي أن تفعل كذا ، وكلاهما
جائز ؛ لأنه حلف – أو استحلاف – بصفة من صفات الله تعالى ، وهي عظمته سبحانه ، إلا
أن تركه أولى إذا كان في سؤال الناس .

 

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

” التوسل بجاه الله إلى الله سبحانه وتعالى كأن تقول : أسألك بجاهك العظيم ، بعلمك
العظيم ، برحمتك ، بإحسانك ، بجبروتك ، بعزتك ، كله طيب ، جاهه عظمته سبحانه وتعالى
.

فإذا سأل الله بذلك فلا بأس ، يقول : اللهم إني أسألك بجاهك العظيم ، بعلمك العظيم
، بقدرتك ، بعزتك ، أن تغفر لي وأن ترحمني .

 

أما سؤال الناس بالله ، فإن تركه أولى ، لا يسأل الناس بالله ، [و] لا بجاه الله ،
لا يقول : أسألك بالله ، وبجاهه سبحانه أن تفعل كذا ، فإن ترك هذا أولى وأحوط ”
انتهى من ” فتاوى نور على الدرب” (2/131) .

 

وانظر للفائدة جواب السؤال رقم : (3297) ، وجواب السؤال رقم
: (191771) .

 

ثانياً :

قول القائل : ” جاب ربي ” يقصد : لولا ألطاف الله – على ما ذكره السائل من لهجتهم –
: فهذا المعنى صحيح ؛ لأن قوله ” ألطاف الله ” مأخوذ من اسم الله ” اللطيف ” قال
تعالى : ( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) الملك/14 .

 

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :

” الذي لطف علمه وخبره ، حتى أدرك السرائر والضمائر ، والخبايا والخفايا والغيوب ،
وهو الذي يعلم السر وأخفى . ومن معاني اللطيف : أنه الذي يلطف بعبده ووليه ، فيسوق
إليه البر والإحسان من حيث لا يشعر ، ويعصمه من الشر ، من حيث لا يحتسب ، ويرقيه
إلى أعلى المراتب ، بأسباب لا تكون من العبد على بال ، حتى إنه يذيقه المكاره ،
ليتوصل بها إلى المحاب الجليلة ، والمقامات النبيلة ” انتهى من ” تفسير السعدي ”
(ص/876) .

 

فقول القائل : ” لولا ألطاف ربي ” كقول القائل : ” لولا رحمة ربي ” و ” لولا نعمة
ربي ” ، وقد قال تعالى : ( وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
) الصافات/ 57 .

فالمعنى صحيح ، لكن اللفظ غير معروف بذلك المعنى في لغة العرب ، فإن كان هذا هو
المفهوم المتبادر من اللفظ في لغة السائل ، فإطلاقه سائغ لا حرج فيه .

 

والله أعلم .