الجواب :
الحمد لله
من المقرر شرعاً : أن الأصل في الأشياء والمخلوقات الطهارة ، ولا يحكم بنجاسة شيء
إلا إذا دل الدليل الشرعي على نجاسته .
والحيوانات أقسام وأجناس مختلفة ، وقد اختلف العلماء في حكمها من حيث الطهارة
والنجاسة ، ويمكن إجمال الكلام فيها فيما يلي :
1- كل حيوان مأكول اللحم فهو طاهر ، وهذا بإجماع العلماء .
قال ابن حزم : ” وَكُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، فَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهُ
طَاهِرٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ
عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ ) ، فَكُلُّ حَلاَلٍ هُوَ طَيِّبٌ ، وَالطَّيِّبُ لاَ
يَكُونُ نَجِسًا ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ ” انتهى من ” المحلى ” (1/129).

وقال ابن المنذر : ”
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ : أَنَّ سُؤْرَ مَا يُؤْكَلُ
لَحْمُهُ طَاهِرٌ ، يَجُوزُ شُرْبُهُ ، وَالتَّطَهُّرُ بِهِ ” انتهى من ” الأوسط ”
(1/299) .
والسؤر : هو بقية الشراب . ينظر: ” تهذيب الأسماء واللغات ” (3/132) .

2- كل حيوان ليست له نَفْس
سائلة : فهو طاهر ، ومنه : الذباب ، والجراد ، والنمل ، والنحل ، والعقرب ،
والصراصير ، والخنافس ، والعناكب .
والنفس هنا بمعنى : الدم ، وكل هذه الحشرات ليس لها دم يسيل .
ويدل على طهارتها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي
إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ ، فَإِنَّ فِي
أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً ، وَفِي الْآخَرِ دَاءً). رواه البخاري (5782) .
فلو كان نجساً ؛ لما أمر بغمسه في الإناء .
قال ابن القيم : ” فَهُوَ دَلِيلٌ ظَاهِرُ الدّلَالَةِ جِدّا عَلَى أَنّ الذّبَابَ
إذَا مَاتَ فِي مَاءٍ أَوْ مَائِعٍ فَإِنّهُ لَا يُنَجّسُهُ ، وَهَذَا قَوْلُ
جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا يُعْرَفُ فِي السّلَفِ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ .
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ : أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
أَمَرَ بِمَقْلِهِ ، وَهُوَ غَمْسُهُ فِي الطّعَامِ ، وَمَعْلُومٌ أَنّهُ يَمُوتُ
مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا سِيّمَا إذَا كَانَ الطّعَامُ حَارّا ، فَلَوْ كَانَ
يُنَجّسُهُ لَكَانَ أَمْرًا بِإِفْسَادِ الطّعَامِ وَهُوَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلّمَ إنّمَا أَمَرَ بِإِصْلَاحِهِ .
ثُمّ عُدّيَ هَذَا الْحُكْمُ إلَى كُلّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ،
كَالنّحْلَةِ ، وَالزّنْبُورِ ، وَالْعَنْكَبُوتِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ” انتهى من
” زاد المعاد ” (4/101) .

3- الحيوانات التي تخالط
الناس ، ويشق تحرزهم عنها : طاهرة ، ولو كانت غير مأكولة اللحم أو من السباع .
ومن ذلك : الهرة ، والحمار ، والبغل ، والفأر ، ونحوها من سواكن البيوت .
ويدل على ذلك : حديث كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ
أَبِي قَتَادَةَ : ” أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا .
قَالَتْ : فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ ، فَأَصْغَى
لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ .
قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ .
فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ .
فَقُلْتُ : نَعَمْ .
قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (
إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ
وْالطَّوَّافَاتِ ) ” . رواه أصحاب السنن الأربعة ، وصححه البخاري والترمذي
والعقيلي والدارقطني .
” ومعنى الطوافين علينا : ” الذين يداخلوننا ويخالطوننا ” انتهى من” التمهيد”
(1/319) .
” والطوافون : هم بنو آدم ، يدخل بعضهم على بعض بالتَكرار ، والطوافات : هي المواشي
التي يكثر وجودها عند الناس ، مثل : الغنم ، والبقر ، والإبل ، وجعل النبي عليه
السلام الهر من القبيلين ، لكثرة طوافه واختلاطه بالناس ، وأشار إلى الكثرة بصيغة
التفعيل ؛ لأنه للتكثير والمبالغة ” انتهى من” شرح أبي داود” للعيني (1/220) .
” وأشَارَ إِلَى أَنَّ عِلَّة الْحُكْم بِعَدَمِ نَجَاسَة الْهِرَّة هِيَ
الضِّرْوَة النَّاشِئَة مِنْ كَثْرَة دَوَرَانهَا فِي الْبُيُوت ، وَدُخُولهَا
فِيهِ ، بِحَيْثُ يَصْعُب صَوْن الْأَوَانِي عَنْهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا
تَطُوف عَلَيْكُمْ فِي مَنَازِلكُمْ وَمَسَاكِنكُمْ فَتَمْسَحُونَهَا
بِأَبْدَانِكُمْ وَثِيَابكُمْ ، وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَة لَأَمَرْتُكُمْ
بِالْمُجَانَبَةِ عَنْهَا ” انتهى من ” عون المعبود ” (1/141) .
قال ابن القيم : ” والذي جاءت به الشريعة من ذلك في غاية الحكمة والمصلحة ، فإنها
لو جاءت بنجاستهما لكان فيه أعظم حرج ومشقة على الأمة ؛ لكثرة طوفانهما على الناس
ليلاً ونهاراً ، وعلى فرشهم وثيابهم وأطعمتهم ” انتهى من ” إعلام الموقعين ”
(2/172) .
والقول بطهارة الهر : ” هو قول فقهاء الأمصار من أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل
الشام ، وسائر أهل الحجاز والعراق ، وأصحاب الحديث ” انتهى من ” الأوسط ” لابن
المنذر (1/276) .
فإذا شربت القطة من إناء أو أكلت من طعام فإنه لا ينجس .
ويقاس على الهرة غيرها ممن هو مثل حالها من سواكن البيوت .
فكلُّ ما يكثر التطواف على الناس ؛ مما يشقُّ التَّحرُّز منه ، فحكمه كالهرَّة ،
لكن يُستثنى من ذلك ما استثناه الشَّارع ، وهو الكلب ، فهو كثير الطَّواف على
النَّاس ، ومع ذلك فهو نجس .
قال الشيخ ابن عثيمين : ” ظاهر الحديث : أن طهارتها لمشَقَّة التَّحرُّز منها ؛
لكونها من الطوَّافين علينا ؛ فيكثر تردُّدها علينا ، فلو كانت نجسة ؛ لَشقَّ ذلك
على النَّاس .
وعلى هذا يكون مناطُ الحُكْمِ : التَّطْوَافُ الذي تحصُل به المشقَّة بالتَّحرُّز
منها ، فكل ما شقَّ التَّحرُّز منه فهو طاهر .
فعلى هذا؛ البغل والحمار طاهران ، وهذا هو القول الرَّاجح الذي اختاره كثير من
العلماء ” انتهى من ” الشرح الممتع ” (1/444) .

فالصحيح من أقوال أهل العلم
إلحاق الحمار والبغل بالهرة في طهارة سؤرهما وعرقهما ، وهو مذهب المالكية والشافعية
، للعلة المذكورة ، ولحاجة الناس إليهما في الركوب والحمل .
قال ابن قدامة : ” وَالصَّحِيحُ عِنْدِي : طَهَارَةُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ؛
لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْكَبُهَا ،
وَتُرْكَبُ فِي زَمَنِهِ ، وَفِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ ، فَلَوْ كَانَ نَجِسًا
لَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّهُمَا
لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا لِمُقْتَنِيهِمَا ، فَأَشْبَهَا السِّنَّوْرَ
[الهرة] ” انتهى من ” المغني ” (1/68) .

وقال الشيخ عبد الرحمن
السعدي : ” والصحيح الذي لا ريب فيه : أن البغل والحمار طاهران في الحياة كالهر ،
فيكون ريقهما وعرقهما طاهراً ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبهما
كثيراً ، ويركبان في زمنه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الهرة: (إنها من
الطوافين عليكم) ، فعلل بكثرة طوفانِها ومشقة التحرز منها ، ومن المعلوم أن المشقة
في الحمار والبغل أشد من ذلك” انتهى من “المختارات الجلية” (صـ 27) .

4- الكلب والخنزير : نجسان .
ويدل على نجاسة الخنزير قوله تعالى : ( قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ
مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا
مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) .
والقول بنجاسته هو قول جماهير أهل العلم من السلف والخلف .
قال ابن حزم : ” وَاتَّفَقُوا أَن لحم الْخِنْزِير وشحمه وودكه وغضروفه ومخه وعصبه
: حرَام كُله ، وكل ذَلِك نجس” انتهى من ” مراتب الإجماع ” (صـ23) .

وقال النووي : ” نقل ابن
المنذر إجماعَ العلماء على نجاسة الخنزير ، وهو أولى ما يُحتج به لو ثبت الإجماع ،
ولكن مذهب مالك طهارة الخنزير مادام حياً ” انتهى من ” المجموع ” (2/568) .
وأما نجاسة الكلب فيدل عليها قوله صلى الله عليه وسلم : ( طَهُورُ إِنَاءِ
أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ : أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ،
أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) . رواه مسلم (279) .
قال الخطابي : ” في هذا الحديث من الفقه أن الكلب نجس الذات ، ولولا نجاسته لم يكن
لأمره بتطهير الإناء من ولوغه معنى ، والطهور يقع في الأصل إما لرفع حدث أو لإزالة
نجس ، والإناء لا يلحقه حكم الحدث ، فعُلم أنه قصد به إزالة النجس .
وإذا ثبت أن لسانه الذي يتناول به الماء نجس يجب تطهير الإناء منه ، عُلم أن سائر
أجزائة وأبعاضه في النجاسة بمثابة لسانه ، فبأي جزء من أجزاء بدنه ماسه وجب تطهيره
” انتهى من ” معالم السنن ” (1/39) .

وذهب بعض العلماء إلى أن
الحديث يدل على نجاسة لعابه وريقه وفمه فقط ، وأما بقية بدنه فيبقى على الأصل وهو
الطهارة ، وهو مذهب الحنفية ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية . ينظر: ” مجموع
الفتاوى ” (21/530) .
وقد صرح ابن دقيق العيد رحمه الله بأن الحكم على جميع بدن الكلب بالنجاسة أنه
اجتهاد من العلماء وليس نصًّا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” فتبين بهذا أن
الحديث إنما دل على النجاسة فيما يتعلق بالفم ، وأن نجاسة بقية البدن بطريق
الاستنباط ” انتهى من ” إحكام الأحكام ” (صـ 24) .
والقول بنجاسة الكلب كله هو مذهب الشافعية والحنابلة .
قال ابن قدامة : ” الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ : نَجِسَانِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِمَا
وَفَضَلَاتِهِمَا ، وَمَا يَنْفَصِلُ عَنْهُمَا ” انتهى من ” المغني ” (2/67) .
وهو اختيار اللجنة الدائمة للإفتاء ، فقد جاء في ” فتاوى اللجنة ” (23/89) : ”
الكلب كله نجس ، لعابه وغيره ” انتهى .

5- ما تبقى من الحيوانات مما
لا يدخل في الأقسام السابقة ، سواء كان من السباع ، كالأسد والنمر والفهد ، والذئب
… أو جوارح الطير ، كالصقر والنسر ، والعقاب ، ونحوها .. أو غير مأكول اللحم من
غير السباع كالفيل والقرد… فهذه محل خلاف بين العلماء .
* فمذهب المالكية طهارة جميع الحيوانات في حال الحياة ، ولا يستثنى من ذلك شيء .
* ومذهب الحنفية طهارة جميع الحيوانات إلا الخنزير .
* ومذهب الشافعية طهارة جميع الحيوانات إلا الكلب والخنزير .
* ومذهب الحنابلة نجاسة الكلب والخنزير وسباع البهائم والطير ، وطهارة ما سواها .
وقد ورد في الدلالة على نجاستها وطهارتها عدة أحاديث ، ولكنها إما ضعيفة ، أو لا
يصح الاستدلال بها .
وأقوى ما يُستدل به على الطهارة : التمسك بالأصل ، والقياس على الهرة .
قال ابن عبد البر : ” وَلَمَّا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ فِي الْهِرِّ وَهُوَ سَبُعٌ
يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ الْمَيْتَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى
أَنَّ كُلَّ حَيٍّ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ ” انتهى من ” التمهيد ” (1/336) .
وأقوى ما يُستدل به على نجاستها :
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم حَكَم بطهارة الهرة وهي من السباع ، وعلل ذلك بأنها
من الطوافين علينا والطوافات .
فيفهم من ذلك أن غيرها من السباع غير الطوافة : نجس ، وإلا لكانت الهرة وغيرها من
السباع سواء في الحكم ، وكان هذا التعليل لا معنى له .
2- حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ
مِنْ الْأَرْضِ ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ ، فَقَالَ : (
إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ ) .
فلولا أن شرب السباع منه ينجسه ، لم يكن لمسألتهم عنه ، ولا لجوابه إياهم بهذا
الكلام معنى.
قال ابن التركماني : ” وظاهر هذا يدل على نجاسة سؤر السباع ، إذ لولا ذلك لم يكن
لهذا الشرط فائدة ، ولكان التقييد به ضائعا ” انتهى من ” الجوهر النقي ” (1/250) .

وقال النووي : ” وقد يستدل
بهذا الحديث من يقول بنجاسة سؤر السِّباع ، لقوله : (وما ينوبه من السباع) ، ولا
دلالة فيه ؛ لأن السِّباع إذا ورَدَت مياه الغُدْرَان خاضَتْها وبالت فيها في
العادة ، مع أن قوائمها ونحوها لا تخلو من النجاسة غالبًا ، فكان سؤالهم عن ذلك ،
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة عامة : أن الماء إذا بَلَغَ قلتين لا ينجس
بوقوع النجاسة، ومياه الفلوات ، والغُدران لا تنقص عن قلتين غالبًا ” انتهى من ”
الإيجاز في شرح سنن أبي داود ” (ص: 287) .

وكذا قال عبيد الله
المباركفوري : ” وحديث القلتين لا يدل على نجاسة سؤر السباع ، كما ظن هؤلاء ، فإن
منشأ السؤال أن المعتاد من السباع إذا وردت المياه أن تخوض فيها وتبول ، وربما لا
تخلو أعضاؤها من لوث أبوالها ورجعيها” انتهى من ” مرعاة المفاتيح “(2/ 185) .

وقد اختار القول بالطهارة :
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء فقالوا : ” الراجح طهارة .. سباع البهائم كالذئب
والنمر والأسد ، وجوارح الطير كالصقر والحدأة … وهو الموافق للأدلة الشرعية ”
انتهى من ” فتاوى اللجنة الدائمة ” (5/380) برئاسة الشيخ ابن باز .

وكذلك رجحه الشيخ ابن عثيمين
، فقال : ” الصحيح أنها طاهرة ؛ لأننا لو قلنا بأنها نجسة لأدى ذلك إلى مشقة على
الناس ، فإنه يوجد من الغدران في البر ماهو دون القلتين ، ولا شك أن السباع والطيور
ترد هذا الماء ، فإذا قلنا بأنه نجس صار بهذا مشقة على الناس ، والنبي عليه الصلاة
والسلام فيما يظهر لنا أنه يمر بهذه المياه ويتوضأ منها ” انتهى من ” التعليقات على
الكافي ” (1/ 41، بترقيم الشاملة آليا) .
والحاصل من كل ما سبق :
أن جميع الحيوانات في حال حياتها طاهرة ، سواء كانت مأكولة اللحم أم من السباع أو
الحشرات أو غيرها ، ولا يستثنى من ذلك إلا الكلب والخنزير فإنهما نجسان .
والله أعلم .