السؤال :
ما هي بداية اليوم هل الفجر أم المغرب ؟ وما هي الصلاة الوسطى ؟ إذا كانت صلاة العصر فالفجر هو بداية اليوم . أرجو التفصيل .

الجواب:

الحمد لله

تحديد الصلاة الوسطى الواردة في قوله تعالى : (
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ
قَانِتِينَ ) البقرة/238 ، من المسائل الخلافية المشهورة بين العلماء ، والتي تنوعت
فيها الأقوال إلى نحو عشرين قولا – كما عدها الحافظ ابن حجر رحمه الله في ” فتح
الباري ” (8/197) –  ، وألف فيها الحافظ عبد المؤمن الدمياطي رحمه الله كتابا
بعنوان ” كشف المُغَطَّى في تبيين الصلاة الوسطى ” وأقوى هذه الأقوال قولان :

القول الأول : أنها صلاة الصبح .

“وهو قول أبي أمامة ، وأنس ، وجابر ، وأبي العالية ، وعبيد بن عمير ، وعطاء ،
وعكرمة ، ومجاهد ، وغيرهم ، وهو أحد قولي ابن عمر وابن عباس .

وهو
قول مالك والشافعي فيما نص عليه في “الأم” ” انتهى من ” فتح الباري ” (8/196)
باختصار.

القول الثاني : أنها صلاة العصر .

وهذا قول أكثر أهل العلم ، وهو القول الصحيح المعتمد ، لدلالة السنة الصحيحة عليه .

“وهو قول علي بن أبي طالب ، فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال :

قلنا لعبيدة : سل عليا عن الصلاة الوسطى . فسأله فقال : كنا نرى أنها الصبح ، حتى
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب : (شَغَلُونَا

عَنْ

الصَّلَاةِ

الْوُسْطَى

،

صَلَاةِ

الْعَصْرِ).

وهذه الرواية نص في أن كونها العصر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن شبهة من
قال إنها الصبح قوية ، لكن كونها العصر هو المعتمد .

وبه
قال ابن مسعود وأبو هريرة ، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ، وقول أحمد ، والذي صار
إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه .

قال
الترمذي : هو قول أكثر علماء الصحابة .

وقال الماوردي : هو قول جمهور التابعين .

وقال ابن عبد البر : هو قول أكثر أهل الأثر .

وبه
قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية” انتهى من ” فتح الباري ” (8/196)
.

وقال النووي رحمه الله :

“الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر ، وهو المختار” انتهى.


المجموع ” (3/61).

وقد
ذكر الحافظ الدمياطي بعض الخصائص والفضائل التي اختصت بها صلاة العصر :

“فمنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غلظ المصيبة في فوتها بذهاب الأهل والمال
في قوله صلى الله عليه وسلم : (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهل وماله) .

ومنها : حبوط عمل تاركها .

ومنها : أنها كانت أحب إليهم من أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وأهليهم وأموالهم .

ومنها : أنها أول صلاة شرعت فيها صلاة الخوف .

ومنها : أنها أول صلاة توجه فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة .

ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : (ورجل أقام سلعة بعد العصر فحلف بالله ..
الحديث) . وقد عظم الله الأيمان التي يحلف بها العباد بعد صلاة العصر .

ومنها : أن سليمان عليه الصلاة والسلام أتلف مالاً عظيماً من الخيل لما شغله عرضها
عن صلاة العصر إلى أن غابت الشمس .

 ومنها : ما جاء في قوله تعالى : (وَالْعَصْرِ
* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) .

ومنها : أنها وسطى في الوجوب ، لأن أول الصلوات وجوبا كانت الفجر ، وآخرها العشاء ،
فكانت العصر هي الوسطى في الوجوب” انتهى .


كشف المغطى ” (ص/126-132) .

أما
السؤال عن بداية اليوم ، هل هو الليل أم النهار؟

فالجواب : أن الليل يسبق النهار ، فإذا غربت الشمس فقد دخلت ليلة اليوم التالي ،
ولهذا إذا رؤي هلال رمضان صلى الناس التراويح لأن هذه الليلة من رمضان ، وإذا رأوا
هلال العيد لم يصلوا التراويح لأنها من شوال .

غير
أن ذلك لا يستلزم ترجيح القول بأن صلاة الفجر هي الصلاة الوسطى ، لأن المراد بـ
“الوسطى” الفضلى ، مؤنث “أفضل” وليس المراد : المتوسطة بين شيئين .

انظر : “التحرير والتنوير” (15/253) ، “تفسير سورة البقرة” لابن عثيمين (2/178) .

والله أعلم .