السؤال :
ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا يمل الله حتى تملوا )) ؟؟ وهل فيه إثبات صفة الملل لله عز وجل ؟؟


الجواب :

الحمد لله

روى
البخاري (43) ومسلم (785) واللفظ له عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : دَخَلَ
عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ ،
فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ : امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ ، تُصَلِّي . قَالَ
: (عَلَيْكُمْ مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ
حَتَّى تَمَلُّوا) وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ
صَاحِبُهُ .

وظاهر الحديث يدل على إثبات الملل لله عز وجل على الوجه الذي يليق به سبحانه .

قال
الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله : ” (فإن الله لا يمل حتى تملوا) من نصوص
الصفات ، وهذا على وجه يليق بالباري لا نقص فيه ، كنصوص الاستهزاءِ والخداع فيما
يتبادر ” انتهى من فتاوى الشيخ (1/ 179) .

وقد
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن هذا الحديث فأجابوا :

فأجابوا :

“الواجب هو إمرار هذا الحديث كما جاء ، مع الإيمان بالصفة ، وأنها حق على الوجه
الذي يليق بالله ، من غير مشابهة لخلقه ولا تكييف ، كالمكر والخداع والكيد الواردة
في كتاب الله عز وجل ، وكلها صفات حق تليق بالله سبحانه وتعالى على حد قوله تعالى :
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم” انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز … الشيخ عبد الله بن غديان… الشيخ عبد
العزيز آل الشيخ … الشيخ صالح الفوزان .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (2/402) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل نثبت صفة الملل لله عز وجل ؟
فأجاب بقوله : “جاء في الحديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله :
(فإن الله لا يمل حتى تملوا) فمن العلماء من قال إن هذا دليل على إثبات الملل لله ،
لكن ملل الله ليس كملل المخلوق ، إذ إن ملل المخلوق نقص ، لأنه يدل على سأمه وضجره
من هذا الشيء ، أما ملل الله فهو كمال وليس فيه نقص ، ويجري هذا كسائر الصفات التي
نثبتها لله على وجه الكمال وإن كانت في حق المخلوق ليست كمالا .

ومن
العلماء من يقول : إن قوله : (لا يمل حتى تملوا) يراد به بيان أنه مهما عملت من عمل
فإن الله يجازيك عليه ، فاعمل ما بدا لك فإن الله لا يمل من ثوابك حتى تمل من العمل
، وعلى هذا فيكون المراد بالملل لازم الملل .
ومنهم من قال : إن هذا الحديث لا يدل على صفة الملل لله إطلاقا لأن قول القائل : لا
أقوم حتى تقوم ، لا يستلزم قيام الثاني وهذا أيضا (لا يمل حتى تملوا) لا يستلزم
ثبوت الملل لله عز وجل .
وعلى كل حال يجب علينا أن نعتقد أن الله تعالى منزه عن كل صفة نقص من الملل وغيره ،
وإذا ثبت أن هذا الحديث دليل على الملل فالمراد به ملل ليس كملل المخلوق ” انتهى من
“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (1/174).

والله أعلم .