أنا شابة عمري 21 سنة ، رغباتي وشهواتي تتحكم بي ولا تدعني أرتاح وتحيرني وتصيبني بالإحباط والامتعاض ، فأخبرني يا سيدي الكريم كيف يمكنني التخلص من هذه الشهوات والرغبات الشيطانية ؟.


الحمد لله

الشهوة أمر جُبل عليه الناس ولا يمكن التخلص منه
. والتخلص منه ليس مطلوباً من المسلم ، إنما المطلوب هو أن يمتنع من صرفها في
الحرام ، وأن يصرفها فيما أحل الله تعالى.

ويمكن أن يتم حل مشكلة الشهوة لدى الفتاة من
خلال خطوتين:

الخطوة الأولى:

إضعاف ما يثير الشهوة ويحركها في النفس ، ويتم
ذلك بأمور، منها:

1 – غض البصر عما حرم الله تعالى، قال عز وجل :
( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ
فُرُوجَهُنَّ ) النور/31

وقال صلى الله عليه وسلم : ” لا تتبع النظرة
النظرة؛ فإنها لك الأولى وليست لك الثانية ” . ومصادر النظر الحرام كثيرة، ومنها :
النظر المباشر للشباب والتأمل في محاسنهم ، ومنها النظر من خلال الصور في المجلات
والأفلام.

ب – الابتعاد عن قراءة القصص والروايات التي
تركز على الجانب الجنسي، أو متابعة مواقع الإنترنت المهتمة بذلك.

ج – الابتعاد عن جلساء السوء .

د – التقليل ما أمكن من التفكير بالشهوة ،
والتفكير بحد ذاته لا محذور فيه، لكنه إذا طال قد يقود صاحبه إلى فعل الحرام.

هـ إشغال الوقت بالأمور المفيدة، لأن الفراغ قد
يقود إلى الوقوع في الحرام.

و – التقليل من الذهاب للأماكن العامة التي
يختلط فيها الشباب بالفتيات.

ز – حين تبتلى الفتاة بالدراسة المختلطة و لا
تجد بديلا فينبغي أن تلتزم الحشمة والوقار، وتبتعد عن مجالسة الشباب والحديث معهم
قدر الإمكان، وتقصر صلتها بزميلاتها من الفتيات الصالحات .

الخطوة الثانية:

تقوية ما يمنع من سير النفس في طريق الشهوة،
ويتم ذلك بأمور منها :

أ – تقوية الإيمان في النفس وتقوية الصلة بالله
عز وجل، ويتم ذلك: بكثرة ذكر الله، وتلاوة القرآن ، والتفكر في أسماء الله تعالى
وصفاته، والإكثار من النوافل. والإيمان يعلو بالنفوس ويسمو بها، كما أنه يجعل صاحبه
يقاوم الإغراء.

ب – الصيام، وقد أرشد إليه النبي صلى الله عليه
وسلم في قوله:”يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن
للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء “. والخطاب للشباب يشمل الفتيات.

ج – تقوية الإرادة والعزيمة في النفس، فإنها
تجعل الفتاة تقاوم دافع الشهوة وتضبط جوارحها.

هـ – تذكر ما أعده الله للصالحات القانتات، قال
عز وجل ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ
وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ
وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ
لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) الأحزاب/35 .

و – التأمل في سير الصالحات الحافظات لفروجهن ،
ومنهن مريم التي أثنى عليها تعالى بقوله : ( وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ الَّتِي
أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ
رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ) التحريم/12
، والتأمل في حال الفاجرات والساقطات والمقارنة بين الصورتين ، وشتان بينهما .

ز – اختيار صحبة صالحة ، تقضي الفتاة وقتها
معهن، ويعين بعضهن بعضا على طاعة الله تعالى.

ح – المقارنة بين أثر الشهوة العاجلة التي
تجنيها الفتاة حين تستجيب للحرام ، وما يتبع هذه الشهوة من زوال لذتها، وبقاء
الحسرة والألم . وبين أثر الصبر ومجاهدة النفس ، ومعرفة أن لذة الانتصار على الشهوة
والنفس أعظم من لذة التمتع بالحرام .

ط – الاستعانة بدعاء الله تعالى وسؤاله، وقد حكى
لنا القرآن العبرة في ذلك بقصة يوسف عليه السلام ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ
إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ
إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ
عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) يوسف/33 
.