الجواب :
الحمد لله :
أولا :
طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتحلل المحرم التحلل الأكبر إلا بفعله ، وبناء
على ذلك فمن ترك طواف الإفاضة فإنه لا يزال على إحرامه ، والواجب في حقه أمران :
الأول: الامتناع عن الجماع حتى يطوف للإفاضة ، ويتحلل التحلل الأكبر.
الثاني: الذهاب إلى مكة ، والطواف للإفاضة .
وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (85667)
.
وسبق أيضا بيان أنه يجوز للحاج أن يؤخر طواف الإفاضة ثم يطوف طوافا واحدا للإفاضة
والوداع عند مغادرة مكة . ينظر الفتوى رقم : (36870)
.
ثانيا :
من طاف طواف الإفاضة وسعى وأنهى مناسك الحج ، فلا يجوز له الخروج من مكة لا إلى جدة
ولا إلى غيرها قبل فعل طواف الوداع ؛ لأن طواف الوداع واجب في أصح قولي أهل العلم ,
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – هل يصح لأهل جدة النفر من منى إلى
جدة دون طواف الوداع ومن ثم الرجوع بعد أيام لطواف الوداع ؟
فأجاب ـ رحمه الله ـ :
لا يجوز لأهل جدة ولا غيرهم أن يذهبوا إلى بلادهم قبل طواف الوداع ثم يرجعوا إلى
مكة إذا خف الزحام ، يجب ألا يغادروا مكة حتى يطوفوا الوداع ، لقول النبي صلى الله
عليه وسلم : ( لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ) وقال ابن عباس : كان الناس
ينصرفون من كل وجه يعني من كل ناحية ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينفر أحدكم
حتى يكون آخر عهده بالبيت ) انتهى من ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” (23/353) .
بل إذا رجع بعد ذلك لطواف الوداع فإنه لا ينفعه ، قال الشيخ ابن عثيمين ( إذا خرج
من مكة يريد جدة ووصل جدة فإنه لو أتى به ( يعني طواف الوداع ) لا ينفعه ؛ لأنه خرج
وودع فكيف ينفعه بعد أن ودع وذهب ) انتهى من ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” (23/353) .
ثالثا :
من لم ينته من مناسك الحج وبقي عليه طواف الإفاضة – كما هو الحال في هذا السؤال –
وأراد الخروج من مكة ، فله حالان :
الأولى : أن يريد الخروج إلى بلده ، لحاجة له ، أو حتى يخف الزحام ، ثم يعود ،
فيكمل المناسك ، ويطوف للوداع ؛ فهذا لا يجوز ؛ لأنه ” نفر من مكة ” قبل انتهاء
نسكه ، وقبل أن يطوف للوداع .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (106551)
.
الثانية : أن يخرج إلى غير بلده ، لحاجة له ، ثم يرجع فيكمل نسكه ، ويطوف للوداع
قبل نفره ، فهذا لا حرج عليه ؛ لأنه ـ في الحقيقة ـ لم ينفر بعد من مكة ؛ ولا يزال
في سفر .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، في نحو من هذا السؤال :
” هذا الرجل من أهل حائل ، والمفهوم من سؤاله : أنه حينما نزل من منى مستكملاً
المناسك لم يطف طواف الإفاضة ، لأنه أخره للوداع ؛ لأنه سعى بين الصفا والمروة ، ثم
خرج إلى جدة لحاجة ، ورجع وطاف ومشى ، فنقول له : لا حرج عليه حين خرج من جدة قبل
أن يطوف للوداع ؛ لأن جدة ليست بلده ، فهو في الحقيقة لم يغادر مكة إلى بلده أو محل
إقامته ، ولكنه رجع من جدة ، ثم طاف طواف الوداع ، ثم سار إلى حائل مقر عمله ، وهذا
العمل لا بأس به ” انتهى ـ مختصرا ـ من “مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين”
(23/349) .
وينظر: ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله ” : (17 / 392) .
وبناء على ذلك : فيلزمك دم ، لأنك غادرت مكة إلى بلدك ، قبل أن تطوف الوداع .
وينظر جواب السؤال رقم : (112913)
.
والله أعلم .
