السؤال : إذا انتقض وضوئي أثناء الصلاة هل أكمل الصلاة؟ وهل أكمل من حيث وقفت أو أبدأ الصلاة من أولها؟ ومتى يسلم الشخص هل بعد التسليم الأول أم بعد تسليم الإمام؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

من
انتقض وضوؤه في الصلاة بريح أو غيره خرج فتوضأ ثم عاد فاستأنف الصلاة من أولها على
الراجح من قولي العلماء ، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة ، خلافا للحنفية
والشافعي في القديم .

وهذا فيمن غلبه الحدث ، وأما من تعمد الحدث ، فإن صلاته تبطل بالإجماع .

 

وحجة الجمهور في هذه المسألة : القياس . قالوا : لأن الحدث يُبطل الطهارة ، فكذلك
يبطل الصلاة ، كحدث المتعمّد .

 

وأما الحنفية فاحتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ، ثم ليبن على صلاته ،
وهو في ذلك لا يتكلم) لكنه حديث ضعيف ، رواه ابن ماجه (1221) وقال البوصيري في
الزوائد: ” في إسناده إسماعيل بن عياش . وقد روى عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة
“. وقال الحافظ ابن حجر في “التلخيص الحبير” : (1/495): ” وأعله غير واحد بأنه من
رواية إسماعيل بن عياش , عن ابن جريج , ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة , وقد
خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه عنه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم
مرسلا ” انتهى. وينظر : “التحقيق في أحاديث الخلاف” لابن الجوزي (1/83) ، “وتنقيح
التحقيق” لابن عبد الهادي (1/284) .

 

وقال النووي رحمه الله : “قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح الجديد : أنه لا يجوز البناء ،
بل يجب الاستئناف , وهو مذهب المسور بن مخرمة الصحابي رضي الله عنه . وبه قال مالك
وآخرون , وهو الصحيح من مذهب أحمد .

وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والأوزاعي : يبني على صلاته . وحكاه ابن الصباغ وغيره
عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم . ورواه البيهقي عن علي وسلمان
الفارسي وابن عباس وابن عمر وابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء وطاوس وأبي
إدريس الخولاني وسليمان بن يسار وغيرهم رضي الله تعالى عنهم , وقد ذكر المصنف مختصر
دليل المذهبين , والحديث ضعيف , والصحابة رضي الله تعالى عنهم مختلفون في المسألة
فيصار للقياس , والله أعلم ” انتهى من “المجموع” (4/6).

وينظر : “المغني” (1/421) .

 

وتأوّل الشافعي رحمه الله ما جاء عن بعض الصحابة في خروجهم من الصلاة للرعاف
وتوضئهم ثم البناء على الصلاة ، تأوله على غسل الدم لا الوضوء المعروف .

قال
رحمه الله : ”

وإنما معنى وضوئهما عندنا : غسل الدم وما أصاب من الجسد ، لا وضوء الصلاة ، وقد روي
عن ابن مسعود أنه غسل يديه من طعام ثم مسح ببلل يديه وجهه ، وقال : هذا وضوء من لم
يحدث ، وهذا معروف من كلام العرب ، يسمى وضوءا لغسل بعض الأعضاء ، لا لكمال وضوء
الصلاة ” نقله البيهقي في “السنن الكبرى” (1/143) .

 

ومما يدل لمذهب الجمهور : ما روى أبو داود (205) عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ رضي الله
عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا
فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَلْيُعِدْ
الصَّلَاةَ) والحديث مختلف في صحته ، وصححه ابن حبان ، وحسنه غيره .

 

وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” سؤال عن حديث
:
(من أحدث في صلاة فلينصرف ، فإن كان في صلاة جماعة فليأخذ بأنفه ولينصرف فليتوضأ ثم
ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم) .

فأجابوا : “هذا الحديث ضعفه بعض أئمة الحديث ؛ ولذا فما دل عليه من أن المحدث في
صلاته ينصرف ثم يتوضأ ويرجع ليكمل ما بقي من صلاته غير صحيح ، بل إن الحدث في أثناء
الصلاة يبطلها ، وعلى الشخص بعد إعادة الوضوء أن يستأنف الصلاة من أولها ؛ كما دل
عليه حديث علي بن طلق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا
فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ ، وليعد الصلاة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (5/438)
المجموعة الثانية .

 

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : ”
من
انتقض وضوؤه في الصلاة بريح أو رعاف كثير أو غيرهما , فإن صلاته تبطل في أصح قولي
العلماء ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف ،
وليتوضأ ، ثم ليعد الصلاة) أخرجه الإمام أحمد , وأهل السنن , كما ذكر ذلك الحافظ
ابن حجر في البلوغ .

أما
الحديث الذي فيه البناء على ما مضى من الصلاة فهو حديث ضعيف , كما أوضح ذلك أيضا
الحافظ ابن حجر في البلوغ
” انتهى من “فتاوى الشيخ ابن باز” (10/159) .

 

ثانياً :

الأفضل للمأموم أن لا يسلم من الصلاة حتى يفرغ الإمام من التسليمة الثانية  ، وانظر
جواب السؤال رقم (75977)
 .

 

والله أعلم .